والذي يلاحظ عموما من تخطيط هاتين الكنيستين ، أنهما من الكنائس الملكية ( باسليقات
( Basilies
) الطويلة . فيتألف داخل كل منهما من ثلاثة مستطيلات متجاورة ، الأوسط يكون محور الكنيسة ، والاثنان الآخران يحاذيان المحور من كلتا جهتيه ، فهما كالجناحين له ( انظر المخططين في الشكل 5 و 6 ) .
وهذا الطراز مألوف اليوم في كبريات الكنائس المشرقية .
ومما تميزت به هاتان الكنيستان عن كثير من الكنائس المشرقية القديمة التي نراها اليوم في العراق ، أنهما كانتا منقوشتين بالظلوم « 1 » .
والذي يبدو من طراز هاتين الكنيستين ، أن صدرهما وجنباتهما ليست على شكل دائرة ولا مقومة . كما أن أبواب الكنيسة من جانبيها وليست في آخرها .
ولم يعثر في كنيستي الحيرة على مذابح . ومما يلفت الأنظار أن هاتين الكنيستين تنتهيان بمربعات على غرار ما يرى في هياكل بابل وآشور « 2 » . وفي هذا دلالة على تأثير الفن والريازة الوثنية التي سبقت الميلاد ، في الحقبة النصرانية في العراق .
7 - اتجاه كنائس المشارقة وتخطيطها « 3 »
إذا استقرينا اتجاه الكنائس المختلفة التي للسريان المشارقة ، سواء أكانت في الديارات أم في غيرها ، ألفيناها تتجه في قبلتها نحو الشرق .
وإذا رجعنا إلى المؤلفات التاريخية والطقسية وغيرها مما بيدينا بالسريانية والعربية ، واستخلصنا منها صفة ما كانت تتألف منه الكنائس المشرقية القديمة ، أمكننا في الأخير
هامش
( 1 ) الظلوم : واحدها الظلم ( بفتح أوله وثانيه ) تعريب لفظه( Fresco )الانكليزية( Fresque )الفرنسية وتفسيرها صورة منقوشة على حائط حديث الطلاء وتلك النقوش محلولة في ماء الكلس . قال في تاج العروس ( 8 : 386 ) « بيت مظلم ، كمعظم ، مزوق بالتصاوير أو مموه بالذهب والفضة » .
( 2 ) كما في معبد انواداد( Anu - Adad )في آشور . راجع :L . Speleers : Les Arts Anterieure Ancienne ( Bruxelles , 1926 Fig . 350 , pl . XVI .ففيه مخططات معابد أخرى مختلفة . وراجع للمؤلف نفسه :Les Fouilles en Asie Anterieure ( Liege , 1928 ; pl . I , IX , XIII , XIV ) .( 3 ) تفضل بمراجعة هذه النبذة حضرة الأب بولس شيخو ، مدير المدرسة الإكليريكية الكلدانية بالموصل .