تحقيقات بلدانية - تاريخية - أثرية في شرق الموصل
تمهيد
سأتناول بالبحث ، في الصفحات الآتية ، بقعة من العراق ، لها في الماضي تاريخ طويل حافل بالأحداث ، وهي في الحاضر عامرة آهلة بالسكان في كثير من أقسامها .
هذه البقعة تشمل منطقة تكاد تكون مثلثة الشكل ، تقع في لواء الموصل « 1 » ، وتمتد بين نهر دجلة غربا ، والزاب الأعلى شرقا وجنوبا ، وتنتهي في الشمال بسلسلة جبال القوش وباعذرا .
في هذه المنطقة ، مواطن للآثار كثيرة ، ومدن وقرى قائمة عامرة ، يسكنها أقوام من العرب والآراميين والتركمان والأكراد ، ويتكلمون بلغات شتى : العربية ، والسورث ( الآرامية العامية ) ، والتركمانية ، والكردية .
ومن هذه المواضع ، ما يرقى زمنه إلى عصور ما قبل التاريخ ، ومنها ما ازدهر في أيام الآشوريين والحوريين وغيرهم من الشعوب القديمة . ومنها ما علا شأنه في العصور الإسلامية فما بعدها .
ففي وسعنا القول ، إن ما زخرت به هذه المنطقة من بقاع ، يمثل جملة عصور مرت بالعراق ، يبلغ مداها آلاف السنين ، قام فيها دول وحضارات مختلفة . فهي - وحالها على
هامش
( 1 ) * لواء الموصل : أبدلت الحكومة العراقية اسم هذه الوحدة الإدارية إلى : محافظة نينوى ، وبقي اسم الموصل يطلق على مركز المحافظة فقط .