مراحل طويلة يجب أن تقطع حتى يتم نقل الكتاب برمته . ولعل مجموع أجزاء الترجمة العربية لن يقل في جملته عن عشرة أجزاء من غرار الأجزاء التي بأيدي قراء العربية .
ولكن ما يؤسف له أشد الأسف ، أن الأستاذ المترجم لم يسعفه العمر لإنجاز هذا العمل النافع . فقد وافاه الأجل قبل نحو من سنة ، فتوقفت ترجمة الكتاب منذ ذلك الحين حتى اليوم .
وأذكر أنني وقفت في مجلة « المكتبة » ، على نبأ يشير إلى أن ترجمة باقي هذا الكتاب ، ستلقى نصيبها من العناية ، وأن الإدارة الثقافية قد ناطت إتمام هذا العمل العلمي ، بمن ينهض به خير نهوض .
أما النهج الذي سار عليه المترجم في ترجمة ما ترجم من الكتاب ، فهو أن يوحد بين مواد « متن » الكتاب و « ذيله » . وبذلك يكون قد جمع ما تفرق بينهما من معلومات ، في صعيد واحد . وهي خطة مثلي قويمة . ولا نخال بروكلمان نفسه ، لو تيسر له إخراج كتابه بالوجه الذي يرتضيه هو ، لما أخرجه إلا بهذا الوجه « الموحد » .
على أن المترجم ، رحمه اللّه ، وقف في إخراج هذا الكتاب إلى اللغة العربية ، عند حدود الترجمة . وعندنا أن مجال الإضافة والاستدراك والتصحيح واسع إلى أبعد حدود السعة .
ورب قائل يقول : إن الإتيان بمثل هذا الاستدراك ، سيخرج المترجم عن حدود عمله ، ويبعده عن القصد من نقل الكتاب . وجوابنا أن ذلك قد يكون صحيحا . فإذا كان للمترجم عذره في ذلك ، أفليس هنالك من في وسعه أن يتناول بعد ذلك هذه الترجمة العربية بالتحقيق والاستدراك ، فيضيف بذلك حسنة جديدة إلى حسنات الكتاب الكثيرة .
مضى على ظهور آخر مجلدات الطبعة الثانية من الكتاب نحو من سبع عشرة سنة ، نشرت خلالها عشرات الفهارس للمخطوطات والمطبوعات العربية ظهرت في أقطار أوربة وأميركة ، وفي العراق ومصر ولبنان وسورية وشمالي إفريقية ، وفي تركية وإيران والهند وباكستان وغيرها .
فما في هذه الفهارس من أسماء « المخطوطات » ، دون غيرها من المطبوعات ، مما يستدرك كله على كتاب بروكلمان . ولست أعني أن بروكلمان لم يذكر في مؤلفه أسماء هذه المخطوطات . ولكني أريد أن أقول ، إنه لم يدرك زمن ظهور هذه الفهارس ، ففاتته
الذخائر الشرقية — صفحة 404
مساهمون: كوركيس عواد
ص٤٠٤