ثم استقرّ الحال فيها « 1 » على أنه لو جعل كل أوقية فما دونها بدرهم ، لكان حسنا ، باعتبار غلوّ « 2 » النّحاس ، وقلة الواصل منه إلى الديار المصرية ، وحمل التجار الفلوس المضروبة من الديار المصرية إلى الحجاز ، واليمن ، وغيرهما من الأقاليم متجرا ، ويوشك ، إن دام هذا ، أن تنفد الفلوس من الديار المصرية ، ولا يوجد ما يتعامل به الناس .
وأما غير المطبوعة فنحاس مكسر ، من الأحمر والأصفر ، ويعبر عنها بالعتق ؛ وكانت في الزمن الأوّل ، كل زنة رطل منها بالمصريّ بدرهمين من النّقرة ، فلما عملت الفلوس الجدد المتقدمة الذكر ، استقرّ كل رطل منها بدرهم ونصف ، وهي على ذلك إلى الآن .
قلت : ثم نفدت هذه الفلوس من الديار المصرية ، لغلوّ النحاس ، وصار مهما وجد من النحاس المكسور ، خلط بالفلوس الجدد ، وراج معها على مثل وزنها « 3 » .
[ ( النقود العربية وعلم النميات ) لأنستاس ماري الكرملي - المطبعة العصرية - القاهرة - 1939 ص 102 - 118 ] .
هامش
( 1 ) لعل الأوضح : ثم استقرّ الحال فيها على ذلك على أنه الخ تأمل . ( النسخة المطبوعة ) .
( 2 ) كذا في الأصل المطبوع . والصواب أن يقال هنا « غلاء النحاس » فالغلو غير الغلاء ، كما لا يخفى ( الناشر ) .
( 3 ) عن القلقشندي ( الشيخ أبي العباس أحمد ) : صبح الأعشى 3 [ 1914 ] ص 440 - 444 .