وذكر حمد اللّه مستوفي القزويني ، أن كرمليس مدينة متوسطة الحجم ، يبلغ دخلها 11200 دينار « 1 » .
عانت كرمليس ما عانت أيام الغزو المغولي . قال ابن العبري في أخبار سنة 633 ه - 1235 م : « غزا التاتار بلد إربل ، وعبروا إلى بلد نينوى ، ونزلوا على ساقية قرية ترجلى « 2 » وكرمليس . فهرب أهل كرمليس ودخلوا بيعتها ، وكان لها بابان ، فدخلها المغول ، وقعد أميران منهم كل واحد على باب . وأذنوا للناس في الخروج عن البيعة .
فمن خرج من أحد بابيها قتلوه . ومن خرج من الباب الآخر أطلقه الأمير الذي على ذلك الباب وأبقاه . فتعجب الناس لذلك » « 3 » .
وأورد عمرو بن متى ، قصة طويلة جرت حوادثها في كرمليس « 4 » ، في أيام الجاثليق ايشوعياب الخامس البلدي ، المتوفى سنة 1175 م ، لا داعي لإيرادها هنا ، فليرجع إليها من أراد الوقوف عليها .
وفي أيام الجاثليق سبريشوع بن المسيحي « 5 » ، جرت ملحمة عظيمة في إربل وكرمليس سنة 1236 م ، كما يؤخذ من قصيدة « 6 » ( عونيثة ) كلدانية عنوانها : « قصيدة في سبي مدينة إربل وقرية كرمليس » . وعندي منها نسخة خطية في 9 صفحات ، وهي ضمن مجموع بالكلدانية .
ونوه القلقشندي بكرمليس في كلامه على من يكاتب من أصحاب البلاد والمقرات المعروفة ، قال : صاحب كرمليس : « وهو سحب « 7 » مسعود . ورسم المكاتبة إليه الاسم « السامي » بغير « ياء » « 8 » .
هامش
( 1 ) نزهة القلوب ( طبعة لسترنج . ليدن 1915 ص 105 - ص 104 من الترجمة الإنكليزية ) . وانظر :
بلدان الخلافة الشرقية تأليف لسترنج ، وترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد ، ص 118 - 119 .
( 2 ) في هامش المطبوع : هي ترجلة . ويروى على ساقية قرية كرمليس . قلنا : وقد سبق الكلام على ترجلة .
( 3 ) تاريخ مختصر الدول ، ص 436 .
( 4 ) المجدل : لعمرو بن متى ، ص 107 - 109 .
( 5 ) دامت جثلقته من 26 نيسان 1226 إلى 20 أيار 1256 م . راجع : « خلاصة تاريخية للكنيسة الكلدانية » للكردينال تسران . ترجمة المطران سليمان الصائغ ( الموصل 1939 ص 146 ) .
( 6 ) ذخيرة الأذهان 2 : 5 - 6 .
( 7 ) في هامش المطبوع : لعله ، وهو المعروف بيخت مسعود .
( 8 ) صبح الأعشى 7 : 285 .