بقايا الزقورة الشاخصة إلى الآن ) مما يهدم منه بالمطر على مر السنين » « 1 » .
فيؤخذ من الأقوال المتقدمة ، أن بناء عقرقوف ينسب إلى عقرقوف بن طهمورث . ولكن حمد اللّه مستوفى القزويني ( المتوفى سنة 750 ه - 1349 م ) يخالف ذلك ويذهب إلى أنه من بناء كيكاوس « 2 » .
وقد شك ابن عبد الحق في كون « عاقرقوفا » هو « عقرقوف » ، فقال :
« أحسب أنه غير عقرقوف الذي ببغداد » « 3 » . وفي هذه العبارة ما ينبئ بوجود موضع آخر بهذا الاسم . وهو على حق فيما يقول . فقد أشار حمد اللّه مستوفى القزويني إلى وجود عقرقوف بالقرب من ديار بكر « 4 » .
وقد ورد ذكر عقرقوف في الشعر ، تصريحا وتلميحا . قال أبو نواس :
رحلن بنا من عقرقوف وقد بدا * من الصبح مفتوق الأديم شهير « 5 »
وأورد البلاذري في الفصل الذي عقده على فتوح السواد في أيام أبي بكر الصديق ، شعرا لبعضهم حين لقي جيش خالد خرزاد :
وآل منا الفارسي الحذره * حين لقيناه دوين المنظره
بكل قباء لحوق مضمره * بمثلها يهزم جمع الكفرة
وعلق البلاذري على هذين البيتين ما يأتي : « يعني بالمنظرة ، تل عقرقوف » « 6 » .
و « المنظرة » الواردة في هذا الشعر ، تذكرنا بما ذكره ياقوت عن « دير القائم الأقصى » بقوله : وإنما قيل له القائم ، لأن عنده مرقبا عاليا كان بين الروم
هامش
( 1 ) مراصد الاطلاع ( 1 : 211 ) .
( 2 ) نزهة القلوب ( ص 39 ) .
( 3 ) مراصد الاطلاع ( 2 : 227 ) .
( 4 ) تاريخ كزيده ( 1 : 93 طبعة براون ، لندن 1910 ) .
( 5 ) ديوان أبي نواس ( ص 100 طبعة إسكندر آصاف ، القاهرة 1898 ) .
( 6 ) فتوح البلدان للبلاذري ( ص 250 طبعة دي غويه ، ليدن 1866 ) .