كبارا ، وبين البرج والبرج تسعة أبراج صغار ، بإزاء كل برج قصر وإلى جانبه حمام . ومر بها نهر الثرثار ، وكان نهرا عظيما عليه قرى وجنان ومادته من الهرماس نهر نصيبين وتصب فيه أودية كثيرة ، ويقال إن السفن كانت تجري فيه .
فأما في هذا الزمان ، فلم يبق من الحضر إلا رسم السور وآثار تدل على عظم وجلالة . وأخبرني بعض أهل تكريت ، أنه خرج يتصيد ، فانتهى إليه ، فرأى فيه آثارا وصورا في بقايا حيطان . وكان يقال لملك الحضر الساطرون » « 1 » .
ويقرب من هذا الوصف ما ذكره البكري « 2 » والقزويني « 3 » وشيخ الربوة « 4 » وأبو الفداء « 5 » وابن عبد الحق « 6 » . فاكتفينا بإيراد ما قاله ياقوت ، لأنه أتمها وصفا وأوسعها مادة .
وذكر الطبري هذه المدينة بقوله : « وكان بحيال تكريت ، بين دجلة والفرات ، مدينة يقال لها الحضر . وكان بها رجل من الجرامقة يقال له الساطرون ، وهو الذي يقول فيه أبو دؤاد الإيادي :
وأرى الموت قد تلى من الحضر * على رب أهله الساطرون
والعرب تسميه الضيزن . وقيل : « إن الضيزن من أهل باجرمى . وزعم هشام بن الكلبي أنه من العرب من قضاعة . . . وزعم أنه كان ملك أرض الجزيرة . . . » « 7 » .
والبيت المذكور ها هنا ، ورد في حماسة البحتري « 8 » . وقد روى في معجم
هامش
( 1 ) معجم البلدان ( مادة : الحضر ) .
( 2 ) معجم ما استعجم ( 1 : 453 - 454 ) .
( 3 ) آثار البلاد ( ص 237 ) .
( 4 ) نخبة الدهر ( ص 38 ) .
( 5 ) تقويم البلدان ( ص 285 ) وقد نقل كلامه من كتاب « المشترك وضعا والمفترق صقعا » لياقوت الحموي .
( 6 ) مراصد الاطلاع ( 1 : 307 - 308 ) .
( 7 ) تاريخ الطبري ( 1 : 827 - 828 ) ، والكامل لابن الأثير ( 1 : 278 - 279 ) .
( 8 ) طبعة الأب لويس شيخو ، ص 87 بيروت 1910 م .