النواة الأولى لآراء الأطباء فيما بعد .
فكان عليه السلام أول من شبه جسم الإنسان بالمملكة الصغيرة المتكاملة ، فقال : إن هذه الأجسام أسست على مثال الملك .
فملك الجسد هو ما في القلب ، والعمال العروق في الأوصال والدماغ ، وبيت الملك قلبه ، وأرضه الجسد ، والأعوان : يداه ورجلاه وعيناه وشفتاه ولسانه وأذناه . وخزائنه : معدته وبطنه وحجابه وصدره .
وليس المهم في هذا الوصف الرائع التشبيه بالملك والمملكة وإنما المهم فيه دلالة هذا التشبيه على معرفته عليه السلام بتشريح أعضاء الجسم الرئيسة ، وفسلجة كل عضو منها .
فاستهل عليه السلام بتشبيه القلب وما فيه بمثابة الملك في رعيته ، فكما أن الملك هو الشخص الأول والحاكم الرئيس في تسيير أمور المملكة كذلك جعل القلب وما فيه الأساس في بقاء الحياة الإنسانية ، فمتى توقف القلب عن العمل توقفت الحياة في سائر الجسد .
كما مثل عليه السلام المجموعة المتكاملة من الشرايين والأوردة والشعيرات الدموية ، والتي أسماها بالعروق ، ومن جميع الأوصال وما يصير سببا لوصل مفاصل البدن ، وبها تتم الحركات الإرادية واللاإرادية المختلفة ، ومن الدماغ الذي يعتبر المركز الأول للإحساس في الجسم . مثل هذا وذاك بالعمال لإدارة شؤون هذه المملكة ، وهم الجنود الأمناء الأوفياء لها . فهم يحافظون على المملكة بجميع أجزائها من المؤثرات الخارجية .
كما شبه الجسد بكامل أعضائه وأجزائه بأرض هذه المملكة . ثم
أذكياء الأطباء — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد رضا الحكيمي
ص٥٥