مودّة ، أو تنبيه على فضيلة . وإيّاك والضحك مع كلامك ، وكثرة الكلام ، وتبتير الكلام ، بل اجعل كلامك سردا بسكون ، بحيث يستشعر منك أن وراءه أكثر منه ، وانه عن خميرة سابقة ، ونظر متقدّم .
وقال : « إيّاك والغلظة في الخطاب ، والجفاء في المناظرة . فإن ذلك يذهب ببهجة الكلام ، ويسقط فائدته ، ويعدم حلاوته ، ويجلب الضغائن ، ويمحق المودّات ، ويصير القائل مستثقلا سكوته وأشهى إلى السامع من كلامه ، ويثير النفوس على معاندته ، ويبسط الألسن بمخاشنته واذهاب حرمته » .
وقال : « لا تترفع بحيث تستثقل ، ولا تتنازل بحيث تسنخس وتستحقر » .
وقال : « اجعل كلامك كلّه جدلا ، وأجب من حيث تعقل لا من حيث تعتاد وتألف » .
وقال : « انتزح عن عادات الصبا ، وتجرّد عن مألوفات الطبيعة ، واجعل كلامك لاهوتيا في الغالب لا ينفك من خبر أو قرآن أو قول حكيم أو بيت نادر أو مثل سائر » .
وقال : « تجنب الوقيعة في الناس وثلب الملوك ، والغلظة على المعاشر ، وكثرة الغضب ، وتجاوز الحد فيه » .
وقال : « استكثر من حفظ الأشعار الأمثالية والنوادر الحكمية والمعاني المستغربة » .
ومن دعائه . . . قال : « اللهم أعذنا من شموس الطبيعة ، وجموح النفس الرديّة . وأسلس لنا مقاد التوفيق ، وخذ بنا في سواء
أذكياء الأطباء — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد رضا الحكيمي
ص٣٨٩