وقد قال موسى عليه السلام : يا ربّ ممّن الداء ؟ قال : منّي ، قال : فلم أمرت المرضى بالطبيب ؟ قال : ليطيب نفوسهم ، فمن هذا سمّى الطبيب طبيبا .
التداوي لا يدفع الأجل . .
فإن قلت : ما فائدة رجوع المريض إلى الطبيب الحاذق والأخذ بدوائه ؟ قلت : لعلّ فائدته رفع استمرار المرض لا دفع الأجل ، فإنّه لا يدفعه عن نفسه فكيف يدفعه عن غيره .
إنّ الطبيب له في الطبّ معرفة * ما دام في أجل الإنسان تأخير
حتّى إذا ما انقضت أيّام مدّته * حار الطبيب وخانته العقاقير
نعم سيأتي إن شاء اللّه تعالى في تحقيق الأجل انّ منه الأجل القابل للزيادة والنقصان باعتبار ارتباطه بالأسباب ، كصلة الأرحام وصلة المساكين وفعل بعض الطاعات والعبادات ، وحينئذ فيجوز أن يكون التداوي من جملة أسباب الزيادة وتركه من أسباب النقيصة حيث ورد الأمر به ، ولا يلزم في التداوي الرجوع إلى الأطبّاء والحكماء بل إلى من تركن النفس إلى دوائه ولو كنّ العجايز وأضرابهن ، فإنّ دوائهنّ أنفع في الغالب من أدوية أكثر الأطبّاء ، وذلك لأنّ دوائهنّ قد مرّت عليه التجاريب وأمّا أدوية الأطبّاء فالغالب عليها مجرّد الأخذ من الكتب المدوّنة في الفنّ .
كيف صار الطبيب ضامنا وإن كان حاذقا ؟
فإن قلت : إذا جاز للطبيب استعمال الطب وأمر المريض بالرجوع إليه فلم جعله الشارع ضامنا وإن كان حاذقا ؟ قلت : جوازه