وروي أنّ حمّى يوم كفّارة ذنوب سنة ، وذلك انّ ألمها يبقى في البدن سنة ، وإنّها تأخذ من البدن عافية سنة أيضا ، وهي حظّ المؤمن من جهنّم لأنّها من قيحها ، وذلك لما عرفت من أنّ نوعا من النار تحت الأرض فإذا فارت خرجت حرارتها فأصابت المياه سيّما رؤوس الجبال وما فيها من المياه .
وينبغي للمريض أن لا يشكو إلى العوّاد فإنّه ينقص الثواب ، وأمّا كيفيّة الشكوى فرواها جميل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سئل عن حدّ الشكاية للمريض ؟ فقال : إنّ الرجل يقول :
حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاة إنّما الشكوى أن يقول : لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، ويقول : لقد أصابني ما لم يصب أحدا ، وليس الشكوى أن يقول سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا .
التداوي والمضي إلى الطبيب :
وأمّا التداوي والمضي إلى الطبيب فقد ورد الأمر به قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : تداووا فإنّ اللّه عزّ وجلّ لم ينزل داء إلّا وقد أنزل له شفاء .
وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : تجنّب الدواء ما احتمل بدنك من الداء ، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء .
حكاية النبي الذي امتنع عن التداوي . .
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إنّ نبيّا من الأنبياء مرض ، فقال : لا أتداوى حتّى يكون الّذي أمرضني هو الّذي يشفيني فأوحى اللّه عزّ وجلّ : لا أشفيك حتّى تداوى فإنّ الشفاء منّي .