فيها . ففعل ذلك وأعطاه اللّه الحياة ، فعاهدته والدته أن لا يقلعها فبقيت ، ثم تزوّج هو وجاءه أولاد ذكور عدّة ، ويموتون كما جرى الحال في أمره فتنبّه إلى عمل الحلقة المذكورة فعملها لولده الكبير المعروف بمهذب الدين أبي سعيد ، لأنه سماه باسم عم المذكور .
بعض شعره :
ومن شعر الحكيم رشيد الدين أبي حليقة وهو مما أنشدني لنفسه ، فمن ذلك قال بحضرة سيف الإسلام :
سمح الحبيب بوصله في ليلة * غفل الرقيب ونام عن جنباتها
في روضة لولا الزوال لشابهت * جنّات عدن في جميع صفاتها
فالطير يطرب في الغصون بصوته * والراح تجلى في كؤوس سقاتها
ومجالس القمر المنير تنزهت * فيه الحواس باسمها وكناتها
وقال أيضا :
أحن إلى ذكر التواصل يا سعد * حنين النياق العيس عنّ لها الورد
فسعدى على قلبي ألذّ من المنى * وقربي لها عند اللقاء هو القصد
حوت مبسما كالدر أضحى منظما * وثغرا كمثل الأقحوان به شهد
وقرعا « 1 » كمثل الليل أو حظ عاشق * ووجها كضوء الصبح هذا لذا ضد
أقول لها عند الوداع وبيننا * حديث كنشر المسك « 2 » خالطه ند « 3 »
هامش
( 1 ) كنى به عن الشعر .
( 2 ) طيب يستخرج من دم دابّة تدعى غزال المسك .
( 3 ) عود شجر يتبخّر به .