وقال : استعمل مع فرط النصيحة ما تستعمله الخونة من حسن المداراة ، ولا تدخل عليك العجب « 1 » لفضلك على اكفائك فيفسد عليك ثمرة ما فضلت به .
وقال : لا تنظر إلى أحد بالموضع الذي رتّبه فيه زمانه ، وانظر إليه بقيمته في الحقيقة فإنها مكانه الطبيعي .
فساد الزمان :
وقال : إذا خبث الزمان كسدت « 2 » الفضائل وضرّت ، ونفقت الرذائل ونفعت ، وكان خوف الموسر « 3 » أشد من خوف المعسر « 4 » .
وقال : لا يزال الجائر ممهلا حتى يتخطى إلى أركان العمارة ومباني الشريعة ، وإذا أقصد « 5 » لها تحرك عليه قيم العالم فأباده .
وقال : إذا طابق الكلام نيّة المتكلّم حرك نية السامع ، وإن خالفها لم يحسن موقعه ممن أريد به .
وقال : أفضل الملوك من بقي بالعدل ذكره واستملى من أتى بعده بفضائله .
وقال رجل جاهل لأفلاطون : كيف قدرت على كثرة ما تعلّمت ؟
قال : لأني أفنيت من الزيت بمقدار ما أفنيته أنت من الشراب .
وقال : عين المحب عمياء عن عيوب المحبوب .
هامش
( 1 ) الزهو والتكبّر .
( 2 ) لم تنفق . وأصل المعنى الفساد .
( 3 ) الغنى .
( 4 ) من قلت ذات يده .
( 5 ) أي : استمرّ على عملها .