وإذا مضى حدّ القران رأيتهم * يردون جلق وهي ذات عساكر
يفنيهم الملك المظفر مثل ما * فنيت ثمود « 1 » في الزمان الغابر
ويبيدهم نجل الإمام محمّد * بحسامه الماضي الغرار الباتر
ولربما أبقى الزمان عصابة * منهم فيهلكهم حسام الناصر
والترك تفني الفرس لا يبقى لهم * أثر كذا حكم المليك القادر
في أرض كنعان « 2 » تظل جسومهم * مرعى الذئاب وكلّ نسر طائر
وتجول عبّاد الصليب عليهم * بالسيف ذات ميامن ومياسر
يا ريع بغداد لما تحويه من * جثث محلّقة ورأس طائر
وكذا الخليفة جعفر سيظلّ في * أرض وليس لسبلها من خاطر
وكذا العراق قصورها وربوعها * تلك النواحي والمشيد العامر
يفنيهم سيف القران فيا لها * من سفرة أودت بمال التاجر
والروم « 3 » تكسرهم وتكسر بعدهم * عاما وليس لكسرها من جابر
تمحي خلافته وينسى ذكره * بين البريّة صنع ربّ قادر
فترى الحصون الشامخات مهدة * لم يبق فيها ملجأ لمسافر
وترى قراها والبلاد تبدّلت * بعد الأنيس بكلّ وحش نافر
( الكامل )
وأنشدني بعض التجّار من أهل العجم قصيدة لابن سينا في هذا المعنى على قافية الراء الساكنة وأوّلها :
هامش
( 1 ) شعب عربيّ قديم باد اثره قبل ظهور الإسلام ، وقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم ، وثبت وجودهم تاريخيّا في كتابة سرجون سنة 315 ق . م . وفي كتب الرومان واليونان وفي الشعر الجاهلي .
( 2 ) ناحية في العراق كان اسمها مهروز ، وهي الآن تدعى لواء ديالى .
( 3 ) اسم أطلقه العرب على البيزنطيّين .