خلافته وملكت التتر بغداد كما ذكر ، وكان ذلك في أوّل سنة سبع وخمسين وستمائة . وكان الاعتماد بما في هذه القصيدة من كتاب الجفر « 1 » عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . واللّه أعلم ، أن يكون الشيخ الرئيس قال هذه القصيدة أو غيره وقد عنّ لي أن أذكر القصيدة هاهنا سواء كانت لابن سينا أو لغيره ، وهي :
احذر بني من القران العاشر * وانفر بنفسك قبل نفر النافر
لا تشغلنّك لذّة تلهو بها * فالموت أولى بالظلوم الفاجر
واسكن بلادا بالحجاز وقم بها * واصبر على جور الزمان الجائر
لا تركنّن « 2 » إلى البلاد فإنّها * سيعمها حد الحسام الباتر
من فتية فطس الأنوف كأنّهم * سيل طما أو كالجراد الناشر
خزر « 3 » العيون تراهم في ذلّة * كم قد أبادوا من مليك قاهر
ما قصدهم إلّا الدماء كأنّما * ثار لهم من كلّ ناه آمر
وخراب ما شاد الورى حتّى ترى * قفرا عمارتهم برغم العامر
أما خراسان تعود منابتا * للعشب ليس لأهلها من جابر
وكذا الخوارزم « 4 » وبلخ « 5 » بعدها * تضحى وليس بربعها من صافر
هامش
( 1 ) الجفر : ولد الشاة إذ استكرش وأكل ، وسمّى العلم الّذي كتب عليه بعلم الجفر ، وهو العلم الاجمالي على طريقة علم الحروف بلوح القضاء والقدر المحتوى على كلّ ما كان وما يكون ، وقالوا انّه مختصّ بآل البيت ( عليهم السلام ) .
( 2 ) سكن واستأمن .
( 3 ) ضيّقيو العيون .
( 4 ) بلاد واقعة على نهر آمودريا الأسفل في تركستان الروسية ، ذكرها هيرودوتس ورأى البيروني فيها العمران قبل سنة 1292 ق ، م .
( 5 ) كانت القصبة السياسية لولاية خراسان ثم أصبحت المركز الثقافي والديني لمملكة طخارستان اجتاحتها قبائل جنكيز خان فدمّرتها .