فهبوطها إن كان ضربة لازب * لتكون سامعة بما لم تسمع
وتعود عالمة بكلّ خفية * في العالمين فخرقها لم يرقع
وهي التي قطع الزمان طريقها * حتّى لقد غربت بغير المطلع
فكأنه برق تألق للحمى * ثم انطوى فكأنّه لم يلمع
( الكامل )
وقال في الشيب والحكمة والزهد :
أما أصبحت عن ليل التصابي * وقد أصبحت عن ليل الشباب
تنفس في عذارك صبح شيب * وعسعس ليله فكم التصابي
شبابك كان شيطانا مريدا * فرجم « 1 » من مشيبك بالشهاب
وأشهب من بزاة الدهر خوي « 2 » * على فودي « 3 » فألمأ « 4 » بالغراب
عفا رسم الشباب ورسم دار * لهم عهدي بها مغنى رباب
فذاك ابيضّ من قطرات دمعي * وذاك اخضرّ من قطر السحاب
فذا ينعى إليك النفس نعيا * وذالكم نشور للروابي
كذا دنياك ترأب لانصداع * مغالطة وتبني للخراب
ويعلق مشمئزّ النفس عنها * فلمّا عفتها أغريتها بي
فلولاها لعجلت انسلاخي * عن الدنيا وان كانت أهابي
عرفت عقوقها فسلوت عنها * بإشراك تعوق عن اضطراب
بليت بعالم يعلو أذاه * سوى « 5 » صبري ويسفل عن عتابي
هامش
( 1 ) رمى .
( 2 ) أرسل جناحيه .
( 3 ) جانب الرأس ممّا يلي الأذن إلى الأمام .
( 4 ) ذهب به خفية .
( 5 ) العدل والمساوي .