ويدين بهذه الديانة ، واللّه وليّ الذين آمنوا وهو حسبنا ونعم الوكيل » .
بعض شعر ابن سينا وقصائده :
ومن شعر الشيخ الرئيس قال في النفس وهي من أجلّ قصائده وأشرفها :
هبطت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزز وتمنع
محجوبة عن كل مقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربما * كرهت فراقك وهي ذات تفجع
أنفت وما أنست فلمّا واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع
حتّى إذا اتّصلت بهاء هبوطها * في ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضع
تبكي إذا ذكرت ديارا بالحمى * بمدامع تهمي ولما تقطع
وتظل ساجعة على الدمن « 1 » التي * درست بتكرار الرياح الأربع
إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها * قفص عن الأوج الفسيح الأريع
حتّى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
سجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجع
وغدت مفارقة لكل مخلف * عنها حليف الترب غير مشيع
وبدت تغرد فوق ذروة شاهق * سام إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أرسلها الإله لحكمة * طويت عن الفطن اللبيب الأروع
هامش
( 1 ) جمع وهي آثار الدار أي : ما يتركه الحي من الأقذار بعد الرحيل دمنة .