عنده دهره كلّه . وانصرف إلى علاج المساكين والفقراء الذين كانوا في بلدته ، وفي مدن أخرى وان صغرت . ودار هو بنفسه جميع مدن اليونانيين ، حتى وضع لهم كتابا في الأهوية والبلدان . قال جالينوس : ومن هذه حاله ليس إنما يستخف بالغنى فقط ، بل بالخفض « 1 » والدعة « 2 » ، ويؤثر التعب والنصب « 3 » عليها في جنب الفضيلة .
ابقراط مع بهمن بن أردشير :
ومن بعض التواريخ القديمة ان ابقراط كان في زمن بهمن ابن أردشير وكان بهمن قد اعتل ، فأنفذ إلى أهل بلد أبقراط يستدعيه فامتنعوا من ذلك ، وقالوا إن اخرج أبقراط من مدينتنا ، خرجنا جميعا وقتلنا دونه ، فرقّ لهم بهمن وأقرّه عندهم . وظهر أبقراط سنة ستّ وتسعين لبختنصر « 4 » وهي سنة أربع عشرة للملك بهمن .
حكاية أبقراط مع افليمون :
قال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل : ورأيت حكاية طريفة لأبقراط استحلينا ذكرها لندلّ بها على فضله ، وذلك أن أفليمون صاحب الفراسة « 5 » كان يزعم في فراسته أنه يستدل بتركيب الإنسان على أخلاق نفسه ، فاجتمع تلاميذ أبقراط وقال بعضهم
هامش
( 1 ) لين العيش وسعته .
( 2 ) الترفه .
( 3 ) البلاء والشرّ .
( 4 ) ملك الكلدانيين ( 604 - 561 ) .
( 5 ) علم ادراك الباطن من نظر الظاهر .