. كرنا ، ثم صاروا إلى المدن لم يكونوا أطبّاء بالاسم بل بالفعل .
والعلم بالطب كنز جيّد وذخيرة فاخرة لمن علمه ، مملوء سرورا ، سرّا وجهرا ، والجهل به لمن انتحله صناعة سوء ، وذخيرة ردية ، عديم السرور ، دائم الجزع والتهوّر ، والجزع دليل على الضعف ، والتهوّر دليل على قلّة الخبرة بالصناعة .
وصية ابقراط :
وهذه نسخة وصيّة ابقراط المعروفة بترتيب الطب . قال ابقراط :
« ينبغي أن يكون المتعلّم للطب ، في جنسه حرّا ، وفي طبعه جيّدا ، حديث السن ، معتدل القامة ، متناسب الأعضاء ، جيّد الفهم ، حسن الحديث ، صحيح الرأي عند المشورة ، عفيفا شجاعا ، غير محب للفضة ، مالكا لنفسه عند الغضب ، ولا يكون تاركا له في الغاية ، ولا يكون بليدا .
وينبغي أن يكون مشاركا للعليل مشفقا عليه ، حافظا للأسرار لأنّ كثيرا من المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبّون أن يقف عليها غيرهم .
وينبغي أن يكون محتملا للشتيمة ، لأنّ قوما من المبرسمين « 1 » وأصحاب الوسواس « 2 » السوداوي يقابلونا بذلك ، وينبغي لنا أن نحتملهم عليه ، ونعلم أنه ليس منهم ، وأن السبب فيه المرض الخارج عن الطبيعة .
وينبغي أن يكون حلق رأسه معتدلا مستويا ، لا يحلقه ولا يدعه
هامش
( 1 ) المصابون بالبرسام وهي علّة يهذي فيها .
( 2 ) حديث النفس والشيطان بما لا نفع ولا خير .