الباب السابع
في بعثته صلى الله عليه وآله
1 - الإمام أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام في تفسيره عن أبيه
عليه السلام قال : وأما تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه صلى الله عليه
وآله فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ترك التجارة إلى الشام ،
وتصدق بكل ما رزقه الله تعالى من تلك التجارات ، كان يغدو كل يوم
إلى حراء ( 1 ) ، يصعده وينظر من قلته إلى آثار رحمة الله ، وأنواع عجائب رحمته
وبدائع حكمته ، وينظر إلى أكناف السماء ، وأقطار الأرض ، والبحار ،
والمفاوز ( 2 ) ، والفيافي ( 3 ) ، فيعتبر بتلك الآثار ويتذكر بتلك الآيات ، ويعبد الله
حق عبادته .
فلما استكمل أربعين سنة نظر الله إليه وإلى قلبه فوجده أفضل القلوب ،
وأجلها ، وأطوعها ، وأخشعها وأخضعها ، أذن لأبواب السماوات ففتحت ،
ومحمد صلى الله عليه وآله ينظر إليها ، وأذن للملائكة فنزلوا ، ومحمد
هامش
( 1 ) حراء ( بالحاء المهملة المكسورة والألف المقصورة أو الممدودة ) : جبل من جبال مكة على ثلاثة
أميال .
( 2 ) المفاوز : ( بفتح الميم وكسر الواو ) : جمع المفازة وهي المفلحة والمنجاة والفلاة التي لا ماء
فيها .
( 3 ) الفيافي ( بفتح الفاء الأولى وكسر الثانية ) : جمع الفيفاء وهي الصخرة الملساء وجمع الفيفاة وهي
المفازة .