إذا ظهر أمرك على جبابرة أمتك وعتاتهم ( 1 ) بعلي بن أبي طالب ، وتسديده
لاظهار دينك وإعزازه ، وإكرام أوليائك ، وقمع أعدائك ، وسيجعله تاليك
وثانيك ، ونفسك التي بين جنبيك ، وسمعك الذي به تسمع ، وبصرك الذي
به تبصر ، ويدك التي بها تبطش ، ورجلك التي عليها تعتمد ، وسيقضي عنك
ديونك ، ويفي عنك بعداتك ، وسيكون جمال أمتك ، وزين أهل ملتك ،
وسيسعد ربك عز وجل به محبيه ، ويهلك به شانئيه ( 2 ) .
2 - وفي تفسير العسكري عليه السلام في حديث ذكر فيه أن رسول الله
صلى الله عليه وآله ظهر منه ما ظهر من موسى على نبينا وآله عليه السلام
من آيات التسع .
قال الإمام عليه السلام : وأما الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل
الله أعظم وأعجب منه بأعداء محمد صلى الله عليه وآله ، فإنه أرسل
عليهم جرادا أكلهم ، ولم يأكل جراد موسى رجال القبط ، ولكنه أكل
زروعهم .
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض أسفاره إلى
الشام ، وقد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها ، وإقباله نحو مكة ، يريدون
قتله ، مخالفة أن يزيل الله دولة اليهود على يده ، فراموا قتله ، وكان في القافلة
فلم يجسروا عليه .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد حاجة ابتعد ، واستتر
بأشجار تكنفه ، أو برية بعيدة ، فخرج ذات يوم لحاجته فابتعد وتبعوه ،
وأحاطوا به ، وسلوا سيوفهم عليه ، فأثار الله من تحت رجل محمد من ذلك
الرمل جرادا ، فاحتوشتهم وجعل تأكلهم فاشتغلوا بأنفسهم عنه ، فلما فرغ
رسول الله من حاجته ، وهم يأكلهم الجراد ، رجع إلى أهل القافلة .
فقالوا له : ما بال الجماعة خرجوا خلفك لم يرجع منهم أحد ؟ فقال
هامش
( 1 ) العتات ( بضم العين ) : جمع العاتي وهو الذي جاوز حده واستكبر .
( 2 ) تفسير الإمام عليه السلام : ص 159 ح 79 وعنه البحار ج 17 ص 311 .