عباس ، قال : لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بكعب بن أسد ( 1 )
ليضرب عنقه فأخرج ، وذلك في غزوة بني قريظة ، نظر إليه رسول الله صلى الله
عليه وآله فقال له : يا كعب أما نفعك وصية بن الحواش ، الحبر الذي
أقبل من الشام ، فقال : تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور ، لنبي
يبعث ، هذا أوان خروجه ، يكون مخرجه بمكة ، وهذه دار هجرته ، وهو
الضحوك القتال ، يجتزي بالكسرة والتميرات ، ويركب الحمار العاري ، في عينيه
حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع السيف على عاتقه ، لا يبالي بمن لاقى ،
يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ؟
قال كعب : قد كان ذلك يا محمد ، لولا أن اليهود تعيرني أني خشيت ( 2 )
عند القتل لآمنت بك وصدقتك ، ولكني على دين اليهودية ، عليه أحيا وعليه
أموت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قدموه واضربوا عنقه ،
فقدم وضربت عنقه ( 3 ) .
قلت : قد ذكرت قصة كعب بن أسد بزيادة عند ذكر قصة الخندق وقصة
بني قريظة في كتاب معاجز النبي صلى الله عليه وآله .
10 - وعنه باسناده ، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني ( 4 ) ، قال : كان زيد بن
عمرو بن نفيل ( 5 ) أجمع على الخروج من مكة ، يضرب في الأرض ويطلب
الحنفية دين إبراهيم عليه السلام ، وكانت امرأته صفية بنت الحضرمي كلما
أبصرته قد نهض إلى الخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل .
هامش
( 1 ) كعب بن أسد : كان رأس اليهود من بني قريظة ، ومن شعراء الجاهلية وعاهد النبي صلى الله
عليه وآله ، ولكن أغره حيى بن أخطب فنقض عهده .
( 2 ) في المصدر والبحار : جبنت .
( 3 ) كمال الدين ج 1 / 198 - وعنه البحار ج 15 / 206 ح 24 .
( 4 ) محمد بن إسحاق بن يسار المدني : من أقدم مؤرخي العرب صاحب " السيرة النبوية " توفي سنة
( 151 ) ه .
( 5 ) زيد بن عمرو : كان أحد الحكماء في الجاهلية - وكان كارها لعبادة الأوثان ، توفي قبل المبعث
بخمس سنين ( 17 ق ه ) .