هشام ( 1 ) ، وأبو وحرة ( 2 ) بن أبي عمرو بن أمية وعتبة بن ربيعة ( 3 ) فقال : أولد
فيكم مولود الليلة ؟ قالوا : لا ، قال : فولد إذن بفلسطين ( 4 ) غلام اسمه أحمد ،
به شامة ( 5 ) كلون الخز الأدكن ( 6 ) ويكون هلاك أهل الكتاب واليهود على يديه ،
قد أخطأتم ( 7 ) والله يا معشر قريش .
فتفرقوا وسألوا ، فأخبروا أنه قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام ،
فطلبوا الرجل فلقوه ، فقالوا : إنه قد ولد فينا والله غلام ، قال : قبل أن أقول
لكم أو بعد ما قلت لكم ؟ قالوا : قبل أن تقول لنا ، قال : فانطلقوا بنا إليه
حتى ننظر إليه ، فانطلقوا حتى أتوا أمه ، فقالوا : أخرجي ابنك حتى ننظر
إليه ، فقالت : إن ابني والله لقد سقط وما سقط كما يسقط الصبيان ، لقد اتقى
هامش
( 1 ) العاص بن هشام : مشترك بين شخصين : أحدهما العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي قتل
على الشرك يوم بدر سنة ( 2 ) ، والثاني العاص بن هشام بن الحارث بن أسد من زعماء قريش في
الجاهلية ، وكان ممن نقض الصحيفة التي تعاقد فيها مشركو قريش على مقاطعة بني هاشم حتى
يسلموا إليهم محمدا صلى الله عليه وآله ، واتفق مع آخرين على تمزيقها فشقوها ، ولم يعرف
عنه إذاء للنبي صلى الله عليه وآله ، بل كان في بدء الدعوة يكف الناس عنه ، ولما كانت وقعة
بدر حضرها مع المشركين ، ونحر لهم على ماء بدر عشرة جزر ، ونهى النبي صلى الله عليه وآله
عن قتله ، إلا أن المجذر بن زياد البلوي قتله .
( 2 ) أبو وحرة : بن عمرو بن أمية من زعماء الجاهلية ، والوجرة بتحريك الحاء المهملة : الوحش ،
بسكون الحاء : الجمامة .
( 3 ) عتبة بن ربيعة : بن عبد الشمس من كبراء قريش في الجاهلية ، شهد بدرا مع المشركين ، فقتله
أمير المؤمنين عليه السلام والحمزة وعبيدة بن الحارث سنة ( 2 ) ه .
( 4 ) فلسطين ( بكسر الفاء وفتح اللام ) آخر كور الشام من ناحية مصر ومن مدنها المشهورة بيت
المقدس وعسقلان والرملة وغزة .
( 5 ) الشامة : الخال أي بثر سوداء في البدن حولها شعر .
( 6 ) الأدكن : شئ مال لونه إلى السواد .
( 7 ) في المصدر والبحار : أخطأكم ، وعلى التقديرين يكون المراد أن أمره أو خبره جاوزكم ولم يصل
بعد إليكم ، وصرف عنكم هذا المولود العظيم إلى غيركم .