وآله ، ولقد قدست الأشجار أربعين يوما بأنواع أفنائها ( 1 ) وثمارها فرحا
بمولده صلى الله عليه وآله ، ولقد ضرب بين السماء والأرض سبعون عمودا
من أنواع الأنوار لا يشبه كل واحد صاحبه ، ولقد بشر آدم بمولده صلى الله عليه
وآله فزيد في حسنه سبعين ضعفا ، وقد كان وجد مرارة الموت وكان
قد مسه ذلك فسري ( 2 ) عنه ذلك ، ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة
واهتز ، فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت نثارا لمولد محمد
صلى الله عليه وآله .
ولقد زم ( 3 ) إبليس وكبل ( 4 ) وألقي في الحصن أربعين يوما وغرق عرشه
أربعين يوما ، ولقد تنكست الأصنام كلها وصاحت وولولت ، ولقد سمعوا
صوتا من الكعبة : يا آل قريش جاءكم البشير ، جاءكم النذير ، معه العز
الأبد ، والربح الأكبر ، وهو خاتم الأنبياء .
ونجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده ، وأنه لا يزال الناس في أمان
من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي .
فقال معاوية : يا أبا إسحاق ومن عترته ؟ قال كعب : ولد فاطمة ،
فعبس وجهه ، وعض على شفتيه ، وأخذ يعبث بلحيته ، فقال كعب : وإنا
نجد صفة الفرخين المستشهدين وهما فرخا فاطمة ، يقتلهما شر البرية ، قال :
ومن يقتلهما ؟ قال : رجل من قريش ، فقال معاوية : قوموا إن شئتم ، فقمنا ( 5 ) .
4 - محمد بن يعقوب ، عن حميد بن زياد ( 6 ) ، عن محمد بن أيوب ( 7 ) ، عن
هامش
( 1 ) الأفنان : الأغصان .
( 2 ) فسري عنه : انكشف .
( 3 ) الزم : الشد
( 4 ) الكبل : القيد الضخم .
( 5 ) الأمالي : ص 356 - وص 357 - المجلس ( 88 ) - وعنه البحار ج 15 ص 261 وص 262
ح 12 .
( 6 ) حميد بن زياد : أبو القاسم الكوفي من ثقات العلماء الاجلاء ، توفي سنة ( 310 ) أو ( 320 ) .
( 7 ) محمد بن أيوب : بن نوح ، روى الصدوق في " الاكمال " حديثا على اختصاصه بالعسكري
عليه السلام .