ومن طريق العامة ما رواه صاحب كتاب " الصفوة " قال : أخبرنا
هبة الله بن محمد ، قال : أخبرنا الحسن بن علي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ،
قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا
عبد الرزاق ( 1 ) ، قال : حدثنا معمر ( 2 ) ، عن ثابت ( 3 ) ، عن أنس أن رجلا من
أهل البادية اسمه زاهر ( 4 ) ، وكان يهدي للنبي صلى الله عليه وآله الهدية
من البادية ، فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يخرج ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن زاهرا بادينا ونحن حاضروه ، وكان
رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه ، وكان رجلا دميما فأتاه النبي صلى الله عليه
وآله يوما وهو يبيع متاعه ، فاحتضنه من خلفه ، ولا يبصره الرجل ،
فقال : أرسلني ، من هذا ؟ فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وآله
فجعل لا يألوا ما ألصق ظهره بصدر رسول الله صلى الله عليه وآله حين عرفه ،
وجعل النبي صلى الله عليه وآله يقول : من يشتري العبد ؟ فقال : يا
رسول الله إذن والله تجدني كاسدا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لكن
عند الله عز وجل لست بكاسد ، أو قال : لكن عند الله أنت غال ( 5 ) .
قال المؤلف : قال لنا محمد بن أبي منصور : قال لنا أبو زكريا : الدميم ،
بالدال المهملة في الخلق وبالذال المعجمة في الخلق .
هامش
( 1 ) عبد الرزاق : بن همام بن نافع الحافظ الصنعاني المتوفى سنة ( 211 ) .
( 2 ) معمر بن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن المتوفى سنة ( 153 ) .
( 3 ) ثابت : بن أسلم أبو محمد البناني البصري المتوفى سنة ( 123 ) وقد تقدم ذكره .
( 4 ) زاهر : بن حرام الأشجعي شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وآله .
( 5 ) صفة الصفوة ج 1 / 175 ورواه أحمد في مسنده ج 3 / 161 - وأبو يعلى في مسنده ج 6 / 174 -
والبيهقي في السنن ج 10 / 248 - والبغوي في المصابيح ج 3 / 336 .