وآله - وهو يصلي - ليطأ على رقبته فجعل ينكص على عقبيه ، فقيل :
مالك ؟ قال : إن بيني وبينه خندقا من نار مهولا ، ورأيت الملائكة ذوي أجنحة
فقال النبي صلى الله عليه وآله : لو دنا مني لاخطفته الملائكة عضوا عضوا
فنزل ( أفرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) ( 1 ) الآيات ( 2 ) .
8 - محمد بن إسحاق لما خرج النبي صلى الله عليه وآله مهاجرا اتبعه
سراقة بن جعشم مع خيله ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله دعا ،
فكان قوائم فرسه ساخت حتى تغيبت ، فتضرع إلى النبي صلى الله عليه
وآله حتى دعا وصار إلى الأرض ، فقصد كذلك ثلاثا والنبي صلى الله عليه
وآله يقول : يا أرض خذيه ، فإذا تضرع قال : دعيه ، فحلف بعد
الرابعة أن لا يعود إلى ما يسؤوه .
وهذا الحديث والقصة مذكور من طرق الخاصة والعامة .
9 - الطبرسي في " الاحتجاج " في حديث طويل عن الإمام موسى بن
جعفر عليهما السلام عن آبائه ، عن الحسين بن علي ، عن أبيه عليهم السلام ، في
حديث له مع يهودي ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : كان النبي صلى الله عليه وآله
يؤذي قريشا بالدعاء فقام يوما فسفه أحلامهم ، وعاب دينهم ، وشتم
أصنامهم ، وضلل آباءهم ، فاغتموا لذلك غما شديدا فقال أبو جهل : والله
للموت خير لنا من الحياة ، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا فيقتل
به ؟ فقالوا : لا . قال : فأنا أقتله ، فإن شاءت بنو عبد المطلب قتلوني ، وإلا
تركوني ، قالوا : فإنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال
تذكر به ، قال : إنه كثير السجود حول الكعبة ، فإذا سجد وجاء أخذت حجرا
فشدخته ( 3 ) به .
فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، فطاف بالبيت أسبوعا ، ثم
هامش
( 1 ) سورة العلق : 9 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 1 / 70 - وعنه البحار ج 18 / 60 ح 19 .
( 3 ) شدخ ( بفتح الدال في الماضي والمضارع ) رأسه : كسره .