يليه فقرك وبفقر شيعتك ( 1 ) ، إذ يعتقدون أن أعداءك إذا قهروك ، ودخلوا
ديارهم عنوة ، لم يفرقوا بين من والاك وعاداك ، واصطلموهم باصطلامهم ( 2 )
لك ، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب ، كما يأتون على أموالك
وعيالك ، وقد أعذر من أنذر ، وبالغ من أوضح ، وأديت هذه الرسالة إلى
محمد صلى الله عليه وآله ، وهو بظاهر المدينة ، بحضرة كافة أصحابه ،
وعامة الكفار به ، من يهود بني إسرائيل .
وهكذا أمر الرسول ، ليجبن المؤمنين ، ويغري بالوثوب عليه ، سائر من
هناك من الكافرين ، فقال رسول الله للرسول : قد اطردت مقالتك ،
واستكملت رسالتك ؟ قال : بلى ، قال : فاسمع الجواب ، إن أبا جهل بالمكاره
والعطب يهددني ، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني ، وخبر رسول الله
أصدق ، والقبول من الله أحق ، لن يضر محمدا من خذله ، أو يغضب عليه
بعد أن ينصره الله ، ويتفضل بجوده وكرمه عليه ، قل له : يا أبا جهل ، إنك
راسلتني بما ألقاه في خلدك ( 3 ) الشيطان ، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري
الرحمن ، إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسع وعشرين يوما ، وإن الله سيقتلك
فيها بأضعف أصحابي ، وستلقى أنت ، وعتبة ، وشيبة ، والوليد ، وفلان
وفلان وذكر عددا من قريش ، في قليب بدر مقتلين ، أقتل منك سبعين ، وآسر
سبعين ، أحملهم على الفداء الثقيل .
ثم نادى جماعة من بحضرته ، من المؤمنين ، واليهود ، وسائر
الاخلاط ( 4 ) : ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء ؟ هلموا إلى
بدر ، فإن هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر ، لأضع قدمي على
مواضع مصارعهم ، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ، ولا تتغير ولا تتقدم ولا
هامش
( 1 ) في تفسير الامام والبحار : ويفقر متبعيك .
( 2 ) الاصطلام : الاستئصال .
( 3 ) الخلد ( بفتح الخاء واللام ) : البال والقلب .
( 4 ) الاخلاط : الأصناف المخلوطة .