الباب العاشر
في إظهاره صلى الله عليه وآله الدعوة إلى الله تعالى ونزول الشعب
أبو علي الطبرسي ( 1 ) في كتاب " أعلام الورى " : أسري برسول الله
صلى الله عليه وآله إلى بيت المقدس ، وحمله جبرئيل على البراق ، فأتى به
بيت المقدس ، وعرض عليه محاريب الأنبياء ، وصلى بهم ، ورده فمر رسول الله
صلى الله عليه وآله في رجوعه بعير لقريش ، وإذا لهم ماء في آنية ، فشرب منه ،
وأكفى ما بقي ، وقد كانوا أضلوا لهم بعيرا ، وكانوا يطلبونه .
فلما أصبح قال لقريش : إن الله قد أسرى بي إلى بيت المقدس ، فأراني
آيات الأنبياء ومنازلهم ، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا ، وقد
أضلوا بعيرا لهم ، فشربت من مائهم ، وأهرقت باقي ذلك .
فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة منه ، فسلوه كم فيها من الأساطين
والقناديل ؟ فقالوا : يا محمد ، إن هنا من قد دخل بيت المقدس ، فصف كم
أساطينه ، وقناديله ، ومحاربيه ؟ فجاء جبرئيل عليه السلام : فعلق صورة بيت
المقدس تجاه وجهه ، فجعل يخبرهم بما سألوه عنه ، فلما أخبرهم قالوا : حتى
يجئ العير ونسألهم عما قلت ، فقال لهم رسول الله : تصديق ذلك أن العير
يطلع عليكم عند طلوع الشمس ، يقدمها جمل أحمر ، عليه عذارتان ( 2 ) ، فلما
هامش
( 1 ) أبو علي الطبرسي : الفضل بن الحسن بن الفضل صاحب مجمع البيان توفي سنة ( 548 ) .
( 2 ) العذار ( بكسر العين ) : ما سال من اللجام على خد الفرس - جانب اللحية أي الشعر الذي
يحاذي الاذن .