تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقد بلغ الغساسنة ذروة مجدهم في القرن السادس الميلادي ، فقد قضى ملكهم الحارث الثاني بن جبلة ( نحو 529 - 569 م ) أكثر أيامه مناصرا للبيزنطيين ، وهو الذي أخمد ثورة السامريين الذين ثاروا في فلسطين عام 529 ميلادية ، مما جعل الإمبراطور الرومي يوستنليانوس ينعم عليه بتعيينه سيّدا على جميع القبائل العربية في سورية ، كما أنعم عليه بألقاب كبيرة لا يفوقها ، فيما يقال ، الّا رتبة الإمبراطور . وينسب إلى الحارث هذا بناء ( القسطل ) و ( الزرقاء ) و ( الحفير ) و ( مصنعة ) . وقد يكون هذا هو الذي بنى ( قصر المشتّى ) و ( السراح ) و ( أذرح ) و ( الجرباء ) و ( معان القديمة ) التي هي الآن خرائب تعرف بالحمّام . وقد عين الإمبراطور يوستنيانوس ( أبو كرب بن جبلة ) ، شقيق الحارث الثاني ، عاملا على عرب فلسطين ، وقد عرف بأنه صاحب مواهب وكفاءة . كان ملك الغساسنة يتوسع ويتقلص حسب الظروف ومقدرة الملك وضعفه . ويظهر من شعر حسّان بن ثابت الغسّاني أن ملك الغساسنة كان يمتد من حوران إلى خليج العقبة . وعند ظهور الإسلام ، لم يكن للأسرة الحاكمة من غسّان ذلك السلطان الذي كان لها قبل عهد غير بعيد عنه إذ أن الملك الغسّاني كان قد تمزّق إلى مشيخات والى حكومات انتزعت السيادة المطلقة من أمراء غسّان . ويذكر ابن خلدون أن قبيلة طيء ورثت أرض الغساسنة ، وأن جماعة الغساسنة ( الذين أنهى الفتح الاسلامي ملكهم ) لحقوا بالرّوم ( الذين قوّض الاسلام ملكهم في الشام ) بعد منصرفهم من الشام وظلوا في القسطنطينية حتى انقراض ملك القياصرة وبعد ذلك نزلوا بلاد الشّرّكس الواقعة بين بحر خزر ( بحر قزوين ) والبحر الأسود ، وهنالك اختلطوا بالشراكسة ودخلت انساب بعضهم في بعض حتى ليذكر كثير من الشركس أنهم من نسب غسّان .