ولا بدّ لي أن أسأل العيس حاجة * تشقّ على أخفافها والغوارب « 1 » .
عليّ لآمالي اضطراب مؤمّل ، * ولكن على الأقدار نجح المطالب « 2 » .
فيا نفس ، لا تستصحبي الهون إنّه * - وإن خدعت أسبابه - شرّ صاحب « 3 »
ويا وطني ، إن بنت عنك فإنّني * سأوطن أوكار العتاق النجائب « 4 » .
( إذا كان أصلي من تراب فكلّها * بلادي ، وكلّ العالمين أقاربي ) « 5 » .
وما ضاق عنّي في البسيطة جانب * - وإن جلّ إلّا اعتضت عنه بجانب .
إذا كنت ذا همّ فكن ذا عزيمة ، * فما غائب نال النجاح بغائب « 6 » !
4 - * * التكملة 386 ( رقم 1099 خريدة القصر ( الأندلس ) 2 : 102 - 108 ؛ وفيات الأعيان 3 : 333 ، 334 ، نفح الطيب 3 : 569 - 570 ، 4 : 260 - 261 الأعلام للزركلي 8 : 151 ( 7 : 249 ) .
ابن القصيرة الولبيّ
1 - هو أبو بكر محمّد بن سليمان الكلاعيّ الإشبيلي الولبيّ الأندلسيّ ، لعلّ مولده كان نحو 420 ه ( 1029 م ) . نشأ ابن القصيرة في دولة المعتضد بن عبّاد ( 434 - 461 ه ) ثمّ بقي عند المعتمد ونكب معه ، سنة 484 ه ( 1091 م ) . ولكنّ يوسف بن تاشفين عاد فقرّبه وضمّه إلى كتّابه . فانتقل ابن القصيرة إلى مراكش وبقي فيها إلى أن توفّي ، سنة 508 ه ( 1114 - 1115 م ) .
2 - كان ابن القصيرة كاتبا مترسّلا مجيدا . وكان له نظم .
هامش
( 1 ) العيس : النياق . الخفّ ( بالضمّ ) للبعير كالقدم للإنسان . الغارب : أعلى الكتف . تشقّ على أخفافها الخ :
حاجة في مكان بعيد لا تستطيع أن تصل إليه النياق .
( 2 ) اضطرب : تحرّك ( تنقّل في البلاد ) .
( 3 ) الهون : الهوان ، الذلّ .
( 4 ) بان : ابتعد . العتاق النجائب : الإبل الأصيلة ( القادرة على السير ) .
( 5 ) راجع ص 185 .
( 6 ) يقول أبو تمّام ( ت 232 ) :ما آب من آب لم يظفر بحاجته * ولم يغب طالب بالنجح لم يخب .