وفي لفظك الدعوى ، وليس إزاءها * من العمل الزاكي دليل مصحّح « 1 » .
إذا لم توافق قولة منك فعلة ، * ففي كلّ جزء من حديثك تفضح .
تنحّ عن الغايات ، لست بأهلها . * طريق الهوينا في سلوكك أوضح « 2 » .
إذا كنت في سنّ النهى « 3 » غير صالح ، * ففي أي سنّ بعد ذلك تصلح ؟
- وقال في الاضطراب والاطمئنان :
منغّص العيش لا يأوي إلى دعة * من كان ذا بلد أو كان ذا ولد « 4 » .
والساكن النفس من لم ترض همّته * سكنى مكان ولم يركن إلى أحد « 5 » !
- وله في الحماسة ( وصف صلابة نفسه ) : من « برنامج الرعيني » :
أدفع همّي عن جوانب همّتي ، * وتأبى هموم العارفين على الدفع « 6 » .
وألتمس العتبى وحيدا ، وعاتبي * وصرف الليالي والحوادث في جمع « 7 » .
وإنّي - من عزمي وحزمي وهمّتي * وما رزقته النفس من كرم الطبع -
لفي منصب تعلو السماء سماته * فتثبت نورا في كواكبها السبع « 8 » .
هامش
( 1 ) الدعوى : الادّعاء ( ادّعاء المرء ما ليس فيه ) . إزاءها : إلى جانبها ، معها . الزاكي : الطاهر ، الصالح .
مصحّح : صحيح ( مؤيّد بأفعالك الصالحة الدالّة على كلامك وادّعائك ) .
( 2 ) تنحّ : ابتعد ، اترك . الغاية : علامة منصوبة يستبق الناس ( يسابق الناس بعضهم بعضا في الوصول ) إليها . بأهلها - بأهل لها ( لا تليق بك لأنّك غير قادر عليها ) . الهوينا : التأنّي والبطء . - إنّ الذي يراقبك يدرك أنّك تفضّل الحياة التي لا كفاح فيها .
( 3 ) النهى : العقل .
( 4 ) - ( اجعل الشطر الثاني في اجتلاء المعنى قبل الشطر الأوّل ) . من كان ذا بلد ( صاحب دار أو بيت ) البلد : الدار ( لفظة يمانية ، تاج العروس ، الكويت 7 : 444 ) . وسهل بن محمّد أزديّ ( أصله من أزد اليمن ) . - من كان ذا بلد وذا ولد ( يحمل تبعة ) .
( 5 ) - من أراد أن يعيش هادئا فلا يسكن في مكان لا يثق بأحد من أهله .
( 6 ) - أحاول أن أبعد الهموم عنّي ، ولكن علمي العميق بحقائق الحياة لا يمكّنني من نسيان تلك الهموم .
( 7 ) العتبى : الرضا ، وإرضاء العاتب ( اللائم ، المنتقد ) . - المصائب والأحداث تسوّغ أن يظلّ العاتب عاتبا .
( 8 ) سماته ( ؟ ) لعلّها جمع سمة ( بكسر ففتح ) : علامة ( صفة ، فضيلة ) . - فضلي يخلع نورا على النجوم .