بنظره ( برأيه وإرشاده ) . وكذلك كانت له مشاركة في عدد من فنون المعرفة . وفي رسائله وأشعاره ما يدلّ على معرفة بالقرآن والحديث والفقه . ثمّ إنّه كان أديبا وكاتبا فصيحا وناظما للشعر .
3 -
مختارات من آثاره :
- رسالة للمأمون الموحّدي بإبطال دعوى المهديّ ( ابن تومرت ) وعصمته « 1 » :
. . . . للحقّ لسان ساطع وحكم قاطع ، وقضاء لا يردّ وباب لا يسدّ ، وظلال على الآفاق تمحو النفاق . والذي نوصيكم به تقوى اللّه والاستعانة به والتوكّل عليه ، ولتعلموا أنّنا نبذنا الباطل وأظهرنا الحقّ ، وأن لا مهديّ إلّا عيسى بن مريم « 2 » الناطق بالصدق . وتلك « 3 » بدعة قد أزلناها ، واللّه يعيننا على القلادة التي تقلّدناها « 4 » ؛ كما أزلنا لفظ العصمة « 5 » عمّن لا تثبت له ، وأسقطنا عنه وصفه ورسمه .
وقد كان سيّدنا المنصور « 6 » ، رضي اللّه عنه ، همّ أن يصدع بما به الآن قد صدعنا « 7 » ، وأن يرقع للأمّة الخرق الذي رقعنا . فلم يساعده لذلك أمله ، ولا أجّله إليه أجله « 8 » .
فقدم على ربّه بصدق نيّة وخالص طويّة « 9 » . وإذا كانت العصمة لم تثبت عند العلماء للصّحابة « 10 » ، فما الظنّ بمن لا يدري بأيّ يد يأخذ كتابه « 11 » . أفّ لهم ، قد ضلّوا
هامش
( 1 ) النبوغ المغربي 347 ( الترقيم الثاني : يصل الكتاب إلى ص 440 ، ثمّ يبدأ 341 الخ - راجع في باب المصادر والمراجع : النبوغ المغربي ) .
( 2 ) حينما ينزل في آخر الزمان .
( 3 ) أي دعوى المهدي بن تومرت .
( 4 ) القلادة : سلسلة توضع في العنق ( هنا : التبعة التي تقلّدناها أي أخذنا أنفسنا بحملها ) .
( 5 ) العصمة : التنزّه عن الذنب والخطأ ( وبهذا المعنى ليست في الإسلام إلّا للّه ) .
( 6 ) أبو يوسف يعقوب المنصور ( 580 - 595 ه ) ثالث سلاطين الموحّدين ووالد المأمون ( لكنّ المأمون تأخّر في المجيء إلى العرش ) .
( 7 ) صدع بالأمر : أعلنه .
( 8 ) أجّله ( أخّره ) إليه ( إلى إعلان الإبطال لدعوى المهدي بن تومرت ) أجله ( انتهاء عمره ) .
( 9 ) - توفّي وقصده أن يفعل ذلك ( راجع الحاشية السابقة ) .
( 10 ) الصحابة : الذين عاشوا في عصر الرسول واتّصلوا به وصحبوه .
( 11 ) لا يعلم إذا كان يوم القيامة سيأخذ كتابه بيمينه ( يستحقّ الجنّة بأعماله الصالحة ) أو بشماله - بكسر الشين - ( يستحقّ النار بأفعاله السيّئة ) .