وأنكد الناس عيشا من تكون له * نفس الملوك وحالات المساكين .
لا تجتنى راحة إلّا على تعب ، * ولا تنال العلا إلّا من الهون .
وصاحب العقل في الدنيا أخو كدر ؛ * وإنّما الصفو فيها للمجانين .
يا آمري أن أحثّ العيس عن وطني * لمّا رأى الرزق فيه ليس يكفيني « 1 » ،
نصحت ؛ لكنّ لي قلبا ينازعني . * فلو ترحّلت عنه حله دوني « 2 » .
لألزمن وطني - طورا تطاوعني * قود الأماني ، وطورا فيه تعصيني « 3 » -
مدلّلا بين عرفاني ، وأضرب عن * سير لأرض بها من ليس يدريني « 4 » ؛
هذا يقول : غريب ساقه طمع ؛ * وذاك حين أريه البرّ يجفوني « 5 » .
لأصبرنّ على ما كان من كدر * لمن عطاياه بين الكاف والنون « 6 » !
- وله مقطّعات منها :
* * وممّا زاد في شجوي وأبكى * صغير السنّ مقتبل الشباب « 7 » ،
تعوّض بالحجارة عن حجور ، * وصار عن الترائب للتراب « 8 » .
* * الفقيه ابن نصير * خطّه خطّ نبيل :
هامش
( 1 ) العيس جمع عيساء : الناقة .
( 2 ) لو رحلت عن وطني لا بتعدت عنه بجسمي وبقي قلبي فيه .
( 3 ) القوداء : ( الفرس ) الطويلة العنق والظهر ، دليل أصالتها وقدرتها على السير وسرعتها .
( 4 ) العرفان : ( مصدر ) المعرفة . والشاعر يستعملها بمعنى المعارف ( المعروفين ) الذين يعرفونك وتعرفهم ( الأصدقاء ) . أضرب عن الأمر . أعرض عنه ، التفت عنه ، أهمله ، رفضه .
( 5 ) البرّ : الطاعة للقبيل ( لأهل الرجل ) . جفاه : عاداه وابتعد عنه .
( 6 ) من عطاياه . . . : اللّه . الكاف والنون ( فعل أمر ) : كن . اقتباس من قوله تعالى ( 3 : 47 ، آل عمران ) :
« إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون ! » .
( 7 ) يبدو أن هذين البيتين في طفل له مات . الشجو : الحزن . مقتبل الشباب : مرجوّ له شباب مقبل .
( 8 ) الحجر : الحضن الترائب جمع تريبة ( هنا ) : جانب الصدر يقابل الشاعريين ما حدث لطفله - إذ مات - وما كان سيحدث له - لو عاش - : مات فردم تحت الحجارة ( القبر ) - ولو عاش لوضع في الحجور :
حجر أمه وأبيه ومحبيه - مات فصار للتراب - ولو عاش لصار بين الترائب - يقصد الأتراب - اللّدات .