عبد الرحمن إلى محمّد ابن مردنيش ملك شرقيّ الأندلس ( 542 - 566 ه ) فساء ظنّ أبي سعيد بن عبد المؤمن فيهما فقتل أبا جعفر .
رحل عبد الرحمن عن الأندلس إلى المغرب ثمّ تابع الرحلة شرقا إلى مصر فالشام فالحجاز فالعراق فبلاد العجم إلى ما وراء النهر وسكن في بخارى . وقتل عبد الرحمن في بخارى يوم دخلها التتار وقتلوا أهلها بعد أن كانوا قد أمّنوهم ، وذلك في المحرّم من سنة 617 ( آذار - مارس 1220 م ) ( راجع نفح الطيب 2 : 373 ثمّ ابن الأثير 12 : 389 ، شذرات الذهب 5 : 72 ) .
2 - كان أبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد أديبا مفطورا سلس النثر عذب الشعر ينكشف نثره خاصّة عن إلمامه بعدد من العلوم ، ويبدو أنّه أكثر القراءة في الجغرافية والتاريخ . في نثره سجع قليل وصناعة خفيفة سائغة . وشعره وجدانيّ تغلب عليه الشكوى . وهو حسن السرد .
3 -
مختارات من آثاره :
- كتب أبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد من سمرقند « 1 » إلى أهله بالأندلس يصف شقاءه في أسفاره ويبدي يأسا من الإياب ( العودة ) إلى الأندلس :
من لصبّ يرعى النجوم صبابه * ضيّع السير في الهموم شبابه « 2 » ؟
زدت بعدا فزدت فيه اقترابا * بودادي ، كذلك حكم القرابه « 3 » .
منزلي الآن سمرقند ، وبالقل * عة ربع وطئت طفلا ترابه « 4 » .
شدّ ما أبعد الفراق انتزاحي ! * هكذا الليث ليس يدري اغترابه « 5 » .
هامش
( 1 ) سمرقند من أمّهات مدن ما وراء النهر ( التركستان ) .
( 2 ) الصبّ : المحبّ . والصبابة : شوق ، رقّة الشوق أو حرارته . رعى النجوم : راقبها ( قضى الليل ساهرا ) .
( 3 ) حكم ( قانون ، عادة ) القرابة أن الإنسان إذا اغترب زاد اشتياقه إلى أهله .
( 4 ) قلعة بني سعيد أو قلعة يحصب ( نفح الطيب 2 : 330 ) من عمل إلبيرة ( المغرب 2 : 159 ) من نواحي غرناطة .
( 5 ) شدّ ما : ما أشد ! ما أكثر . الانتزاح : الابتعاد . والليث : الأسد ( الرجل المقدام ليس يدري اغترابه : لا يشعر أنه يقطع المسافات .