وأبصرناهم كصرعى السكارى من مدام السيوف . وخفقت بنودنا . وسعيهم أخفق .
- ولمّا طعن في السنّ وضعف عن متابعة القتال أراد اعتزال الحياة السياسية والذهاب إلى الحجّ فكتب إلى يحيى بن إسحاق بن غانية :
امنن بتسريح عليّ فعله * سبب الزيارة للحطيم ويثرب « 1 » .
ولئن تقوّل كاشح أنّ الهوى * درست معالمه وأنكر مذهبي « 2 » ،
فمقالتي : ما إن مللت ، وإنّما * عمري أبي حمل النجاد بمنكبي « 3 » ؛
وعجزت عن أن أستثير كمينها * وأشقّ بالصمصام صدر الموكب « 4 » !
- وسمع طائرا ( حمامة ) تسجع على غصن فقال :
ندّى مخضلا ذاك الجناح المنمنما * وسقيا وإن لم تشك ، يا ساجعا ، ظما « 5 » !
أعدهنّ ألحانا على سمع معرب * يطارح مرتاحا على القضب معجما « 6 » .
وطر غير مقصوص الجناح مرفّها * مسوّغ أشتات الحبوب منعّما « 7 » ،
مخلّى وأفراخا بوكرك نوّما ، * ألا ليت أفراخي معي كنّ نوّما « 8 » !
- في القطعة التالية أسلوب طبيعيّ لعبد البرّ بن فرسان مختلف من أسلوبه المنمّق . جاء في نفح الطيب ( 2 : 613 - 614 ) :
هامش
- القرآن الكريم ( 51 : 41 - 42 ، الذاريات ) : « وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلّا جعلته كالرميم » .
( 1 ) الحطيم ( في مكّة ) ، أي الحجّ . يثرب : المدينة .
( 2 ) تقوّل : قال فولا كاذبا . الكاشح : المبغض .
( 3 ) النجاد : سير من جلد يحمل به السيف . المنكب : الكتف .
( 4 ) الكمين : العدوّ المتربّص في مكان مغطّى .
( 5 ) ندى مخضلا ( بالنصب ) أسأل اللّه لك ندى ( بلل الليل - كناية عن النوم الهادئ الآمن ) أخضل : بلّ .
الساجع : المترنّم ( حمامة ) . الظمأ : العطش .
( 6 ) المعرب ( العربي : المبيّن في كلامه ) : الإنسان . يطارح : يبادل . مرتاح : مسرور . المعجم ( العجمي : الذي لا يبين في كلامه ) : طائر ، حيوان .
( 7 ) مرفّه : عائش في رفاهية وخصب . مسوغ : معطى ، مرزوقا .
( 8 ) مخلّى : متروكا في أمن .