وادي آش ، لعلّ مولده كان نحو 530 ه ( 1135 م ) . اتّصل بعليّ بن إسحاق بن غانية الثائر على الموحّدين في الجزائر الشرقية وشرقيّ الأندلس . وقد أرسله عليّ سفيرا له في بعض الأمور إلى بغداد لأنّ عليّا كان يريد الاستعانة بالعبّاسيّين على الموحّدين لتثبيت حكمه هو . ولمّا مات عليّ ( 585 ه 1160 م ) خلفه أخوه يحيى فأسند جميع أموره إلى عبد البرّ بن فرسان .
وفي سنة 599 خسر يحيى سلطته على جزيرة ميورقة فنقل نشاطه إلى إفريقية واستولى على كثير من بلادها ( فيما يعرف اليوم بالجزائر خاصّة ) ، وذلك سنة 601 .
وقد انتقل عبد البرّ بن فرسان إلى إفريقية واستمرّ في تولّي الكتابة ليحيى بن إسحاق .
وكان عبد البرّ من الرجال الأقوياء الشجعان والبارعين في أمور الحرب ، فكان يخوض المعارك مع يحيى . ثمّ لمّا تقدّمت به السنّ كثيرا ملّ ذلك . وكانت وفاته سنة 611 ه ( 1214 م ) وقد عمّر طويلا .
2 - كان عبد البرّ بن فرسان من جلة الأدباء وفحول الشعراء ومن الكتّاب البارعين . وهو متين الأسلوب عالي النفس في نثره وشعره ، إلّا أنّه في نثره أميل إلى التكلّف . وفي شعره وصف وفخر وعتاب .
3 -
مختارات من آثاره :
- قال عبد البرّ بن فرسان الغسّانيّ بعد معركة انتصر فيها مخدومه :
ولمّا تلاقينا مع القوم الذين دعاهم شيطان الفتنة إلى أن يسجدوا للشفار ويحملهم سيل المحنة إلى دار البوار « 1 » ، أقبلنا إقبال « الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلّا جعلته كالرميم » « 2 » . فانجلت الحرب عن تمزيق الأعداء كلّ ممزّق ،
هامش
( 1 ) الشفار جمع شفرة : نصل السيف والسكّين ، الخ . المحنة : الابتلاء ، البليّة ، المصيبة . دار البوار ( الهلاك ) : جهنّم .
( 2 ) الريح العقيم : الحارة التي تقضي على أسباب الحياة . تذر : تترك ، تبقي . الرميم : الهالك ، المتهرّى . في -