3 -
مختارات من آثاره :
- كان عبد الواحد المرّاكشيّ يدرس على أبي جعفر الحميريّ ، فأنشد المراكشيّ شيئا من شعره أمام أبي جعفر - وكان عصام بن أبي جعفر حاضرا - فالتفت أبو جعفر إلى ابنه وقال له :
هذا - واللّه - الشعر ، لا ما كنت تصدّعني به طول نهارك . إن كنت تقول مثل هذا ( الذي قاله عبد الواحد المراكشي ) وإلّا فاسكت .
فلمّا كان من الغد قال ( أبو جعفر لعبد الواحد ) : أعلمت ما صنع عصام أمس . . . . كان كما قالوا في المثل : « سكت ألفا . . . » ، لم يزل أمس يعمل فكرته ، فبعد الجهد الشديد أخذ معنى بيتيك فسلبه روحه وأعدمه رونقه ومسخه جملة فقال . . . . ما زاد فيه أكثر من المجاز والحقيقة .
فقلت أنا ( أي عبد الواحد ) : هذا ، واللّه ، أحسن من شعري . فتغيّر لي وقال : يا بنيّ ، دع عنك هذه العادة ، فإنّ أسوأ ما تخلّق به الإنسان الملق وتزيين الباطل ، سيّما إذا أضاف إلى ذلك الحلف الكاذب . واللّه ، إنّك لتعلم أنّ هذا ليس بشيء ، وإلّا فقد اختلّ ميزك وساء اختيارك . وما أظنّ هذا هكذا .
- كان أبو جعفر أحمد بن يحيى يحبّ أن يتملّح في الشعر . قرأ عليه غلام اسمه عيسى ثمّ اتّفق أن قرأ عليه غلام آخر اسمه محمّد ، فقال :
تبدّلت من عيسى بحبّ محمّد : * هديت . ولولا اللّه ما كنت أهتدي .
وما عن ملال كان ذاك ، وإنّما * شريعة عيسى عطّلت بمحمّد .
4 - * * المغرب 1 : 215 ؛ المعجب 219 - 223 ؛ الأعلام للزركلي 1 : 209 ( 217 ) .
ابن أبي البقاء البلنسي
1 - هو الأستاذ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن سليمان البلنسيّ المعروف بابن أبي البقاء من أهل سرقسطة ، تعلّم العربية ( النحو ) ثمّ تصدّر للتعليم فيها . وكانت وفاته