لولا النهى لأطعت اللحظ ثانية * فيمن يردّ سنا الألحاظ منظره « 1 » .
ما لابن ستّين قادته لغايته * عشريّة فنأى عنه تصبّره « 2 » .
قد كان رضوى وقارا ، فهو سافية : * الحسن يورده والهون يصدره « 3 » .
- من آخر « تهافت التهافت : ( 584 - 588 ) :
. . . . إنّ الحكماء « 4 » بأجمعهم يرون في الشرائع هذا الرأي ، أعني : أن يتقلّد ( من الأنبياء والواضعين مبادئ العمل والسنن * المشروعة في ملّة ملّة . والممدوح عندهم من هذه الأعمال الضروريّة هوما كان منها أحثّ للجمهور على الأعمال الفاضلة حتّى يكون الناشئون عليها أتمّ فضيلة من الناشئين على غيرها ، مثل الصلوات عندنا « 5 » ، فإنّه لا يشكّ في ( أنّها ) تنهى عن الفحشاء والمنكر ، كما قال تعالى « 6 » . وإنّ الصلاة الموضوعة في هذه الشريعة فيها هذا الفعل أتمّ منه في سائر الصلوات الموضوعة في سائر الشرائع ، وذلك بما شرط في عددها وأوقاتها وأذكارها وسائر ما شرط فيها من الطهارة ومن التروك - أعني : ترك الأعمال المفسدة لها .
وكذلك الأمر فيما قيل في المعاد « 7 » فيها هو أحثّ على الأعمال الفاضلة ممّا ق ل في غيرها . ولذلك كان تمثيل المعاد لهم « 8 » بالأمور الجسمانية أفضل من تمثيله بالأمور الروحانية ، كما قال سبحانه « 9 » : « مثل الجنّة التي وعد المتّقون تجري من تحتها
هامش
( 1 ) النهى : العقل . - قد تميل عيني إلى وجه جميل ولكنّ عقلي ينهاني عن تكرار النظر ، خوفا من الوقوع فعلا فيما لا يجوز ( لابن ستين سنة ) .
( 2 ) عشرية : فتاة عمرها بضع وعشر سنين .
( 3 ) قد كنت وقورا ( كجبل رضوى ) لا أميل إلى اللهو ، والآن أصبحت خفيفا مثل التراب الذي تسفيه ( تنثره ) الرّياح ( في الجو ) : الجمال يجعلني أميل إلى صاحبه و ( خوف ) الهون ( الذل واحتقار الناس ) يصدرني ( يردّني ، يرجعني - بفتح الياء وكسر الجيم ) عن ذلك .
( 4 ) الحكماء : فلاسفة اليونان القدماء . ( * ) السنن معطوفة على مبادئ .
( 5 ) عندنا ( في الإسلام ) .
( 6 ) « . . . . . وأقم الصلاة ، إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . . . . . » ( 29 : 45 ، العنكبوت ) .
( 7 ) المعاد : الحشر ( البعث يوم القيامة ) .
( 8 ) لهم ( للناس ) .
( 9 ) 13 : 35 ، الرعد .