فأمّا أنّ الشرع دعا إلى اعتبار الموجودات بالعقل وتطلّب معرفتها به ، فذلك بيّن في غير ما آية من كتاب اللّه تبارك وتعالى ، مثل قوله : « فاعتبروا ، يا أولي الأبصار » « 1 » . وهذا نصّ على وجوب استعمال القياس العقلي ، أو العقليّ والشرعيّ معا . . .
- من كتاب « تهافت التهافت » :
والقديم أيضا يقال على ما هو قديم بذاته و ( على ) ما هو قديم بغيره « 2 » . وكذلك الفاعل أيضا : منه ما يفعل بإرادته ، ومنه ما يفعل بطبيعته « 3 » ( ص 16 ) . . . . . والقوم ( الفلاسفة ) لمّا أدّاهم البرهان إلى أنّ ههنا محرّكا أزليّا ليس لوجوده ابتداء ولا انتهاء - وأنّ فعله يجب أن يكون غير متراخ عن وجوده « 4 » - لزم ألّا يكون لفعله مبدأ كالحال في وجوده ، وإلّا لكان فعله ممكنا لا ضروريّا « 5 » . فيجب أن تكون أفعال الفاعل الذي لا مبدأ لوجوده ليس لها مبدأ كالحال في وجوده ( ص 20 ) . . . . .
- وقال ابن رشد في العشق والأدب الوقور ( المغرب 1 : 104 - 105 ) :
ما العشق شأني ، ولكن لست أنكره . * كم حلّ عقدة سلواني تذكّره « 6 » !
من لي بغضّ جفوني عن مخبّرة ال * أجفان قد أظهرت ما لست أضمره « 7 » .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم . . . . ( 59 : 2 ، سورة الحشر ) .
( 2 ) القديم بذاته ( ما ليس لوجوده سبب ) : اللّه . القديم بغيره ( ما كان اللّه سببا لوجوده ) : مجموع العالم .
( 3 ) ما يفعل بإرادته : الإنسان ( يريد أحيانا أن يفعل شيئا ولا يريد أحيانا أخرى أن يفعله ) . ما يفعل بطبيعته : العوامل الطبيعية كالنار والماء والسكين فإنها تحرق الأشياء القابلة للاحتراق أو تبلّل الأشياء القابلة للبلل أو تقطع الأشياء بلا شذوذ ولا توقف .
( 4 ) غير متراخ عن وجوده : ليس ثمة زمن فاصل بين وجوده هو وفعله ( إن العالم فعل للّه - من خلق اللّه - واللّه سبب وجود العالم . فالعالم بهذا النظر غير متأخّر في الوجود عن وجود اللّه نفسه ) .
( 5 ) الفعل الممكن ( ما يفعله صاحبه إذا شاء ويتركه إذا شاء : أفعال البشر عامّة ) . الضروري : ما ليس للكائن خيار في فعله : كإحراق النار لشيء من الخشب مثلا يلقى فيها أو كشعور الإنسان بالحر أو البرد في مكان كثير البرد أو كثير الحر .
( 6 ) ذكرى الحب ( منذ أيام الشباب ) تلحّ عليّ فلا أستطيع أن أنسى أنني إنسان يشعر ويحبّ .
( 7 ) لو كتم الإنسان حبه ( بالسكوت أو بقلة التظاهر ) فإن عيونه ( ونظراته ) تدلّ على ميله إلى الجمال .