2 - كان ابن زرقون عارفا بالحديث وبالفقه ، وكان قاضيا قديرا نزيها . ولكن يبدو أنّه كان ظريفا فنظم أشياء من الشعر كان يتملّح بها ولم يكن يواقع ما ذكره فيها من المزح أو المجون . وفي شعره شيء من السهولة والعذوبة وشيء من الجفاف .
وكان له نثر جيّد .
وابن زرقون مؤلّف له : الأنوار في الجمع بين المنتقى والاستذكار ( والثاني منها لابن عبد البرّ على القطع ) - وكذلك جمع بين « الجامع الكبير » للترمذيّ و « سنن » أبي داود ( في الحديث ) .
- مختارات من آثاره :
- قال أبو عبد اللّه محمّد بن زرقون في النسيب والمجون والزهد ( نفح الطيب 3 :
474 - 475 ) :
ذكر العهد والديار غريب * فجرى دمعه ولجّ النحيب « 1 » .
ذكر العهد والنّوى من حبيب ؛ * حبّذا العهد والنّوى والحبيب « 2 » ،
إذ صفاء الوداد غير مشوب * بتجنّ ، وودّنا مشبوب « 3 » ؛
وإذا الدهر دهرنا ، وإذا الدا * ر قريب ؛ وإذ يقول المريب « 4 » : . . . .
وقيان الأوتار تسعدها الأط * يار ، والروض زاهر مخضوب « 5 » .
ووشاحي معاصم لوت الشو * ق علينا وظاهرتها القلوب « 6 » .
هامش
( 1 ) العهد ( المدّة السعيدة التي كان قد قضاها ، أو كان يتخيّل أنّه قضاها ) . لجّ : تمادى ، استمرّ ، ازداد قوّة . النحيب : ارتفاع الصوت بالبكاء .
( 2 ) النوى : البعاد ، الفراق .
( 3 ) مشوب ( ممزوج بشيء أقلّ قيمة منه ) . التجنّي : اتّهام شخص شخصا آخر بذنب ظلما . مشبوب : متوقّد ( قويّ ، فائر ، عظيم ) .
( 4 ) الدهر دهرنا : مؤات لنا ( موافق لهوانا ) . المريب : السيّء الظنّ بالناس ( وهو على غير الحقّ ) .
( 5 ) القينة : المرأة المغنّية الجميلة . قيان الأوتار ( العازفات على الآلات الموسيقية ) . تسعدها : تساعدها ، ( تجاريها بالغناء ) . مخضوب : ( ذو ألوان عديدة ) .
( 6 ) الوشاح ( ثوب مزركش يوضع على القسم الأعلى من الجسم ) معاصم ( المقصود : أيد ) . لوى : عوج . كلّ -