والظاهر أيضا أنّ ابن غالب كان يريد بكتابه هذا أن يعدّد مآثر الأندلسيّين وأن يبيّن فضلهم على غيرهم ويذكر جمال بلادهم ومكانتها .
3 -
مختارات من آثاره :
- أهل الأندلس ( نفح الطيب 3 : 150 - 151 ) عن « فرحة الأنفس » :
وأهل الأندلس عرب في الأنساب والعزّة والأنفة « 1 » وعلوّ الهمم وفصاحة الألسن وطيب النفوس وإباء الضيم وقلّة احتمال الذلّ والسماحة « 2 » بما في أيديهم والنزاهة عن الخضوع وإتيان الدنيّة . ( وهم ) هنديّون في إفراط عنايتهم بالعلوم وحبّهم لها وضبطهم لها وروايتهم ، بغداديّون في ظرفهم ونظافتهم ورقّة أخلاقهم ونباهتهم وذكائهم وحسن نظرهم وجودة قرائحهم ولطافة أذهانهم وحدّة أفكارهم ونفوذ خواطرهم ، يونانيّون في استنباطهم للمياه ومعاناتهم لضروب الغراسات « 3 » واختيارهم لأصناف الفواكه وتدبيرهم لتركيب الشجر « 4 » وتحسينهم للبساتين بأنواع الخضر وصنوف الزهر . فهم أحكم الناس لأسباب الفلاحة . ومنهم ابن بصال صاحب « كتاب الفلاحة » الذي شهدت له التجربة بفضله . وهم أصبر الناس على مطاولة التعب في تجويد الأعمال ومقاساة النصب « 5 » في تحسين الصنائع ، أحذق الناس بالفروسيّة وأبصرهم بالطعن والضرب .
- عبد الرحمن الناصر والعلّيّة « 6 » الصغرى في قصره ( قطعة من كتاب فرحة الأنفس 33 - 34 ) :
وكان ( عبد الرحمن الناصر ) قد اتّخذ ، لسقف العليّة الصغرى التي كانت مائلة
هامش
( 1 ) العزّة : القوّة ( المادّية والمعنوية ) . الأنفة : الحميّة ( الترفّع عن الأعمال التي لا تليق ) .
( 2 ) السماحة : الكرم .
( 3 ) ضروب : أنواع . الغرس : نصب الأشجار ( الزرع لما له ساق ليّنة ، والغرس لما له ساق قاسية خشبية ) .
( 4 ) تركيب الشجر : نصبه والعناية به ، ( تطعيمه - مزج نوع من فصيلة بنوع آخر منها ؟ ) .
( 5 ) النصب : التعب .
( 6 ) العلّيّة : غرفة ( مفردة ) في أعلى البناء .