2 - كان أبو الحكم بن غلندة طبيبا بارعا كما كان أديبا متفنّنا وشاعرا مجيدا .
ثم إنّه كان حسن الخطّ يكتب الخطّين الأندلسيّ ( المغربيّ ) والمشرقي . والأبيات القليلة التي وصلت إلينا من شعر ابن غلندة أبيات وجدانية في الوصف والغزل والنسيب والحكمة .
3 -
مختارات من شعره :
- قال أبو الحكم بن غلندة في الغزل والوصف :
ماست فأزرت بالغصون الميّس ، * وأتتك تخطر في غلالة سندس « 1 » .
وتبرّجت جنح الظلام كأنّها * شمس تجلّت في دياجي الحندس « 2 » .
تختال بين لداتها فتخالها * بدرا بدا بين الجواري الكنّس « 3 » .
أرجت بريّاها الصبا فتضوّعت * أنفاسها ، والصبح لم يتنفّس « 4 » .
- وقال في النسيب :
لئن غبت عن عيني وشطّت بك النوى ، * فأنت بقلبي حاضر وقريب .
خيالك في وهمي وذكرك في فمي * ومثواك في قلبي ، فأين تغيب !
- في نفح الطيب ( 3 : 597 - 598 ) : ومرض أبو الحكم بن غلندة فعاده جماعة
هامش
( 1 ) ماست : تمايلت . أزرى الشيء بالشيء : عابه وأظهر نقصه . خطر : مرّ وهو يتبختر ( معجبا بنفسه ) .
الغلالة ( بكسر الغين ) : ثوب رقيق يلبس قريبا من البدن . السندس : ثوب رقيق من الديباج ( الحرير ) .
( 2 ) تبرّجت المرأة : تزيّنت ، أظهرت زينتها . الجنح : قطعة من الليل يشتدّ فيها الظلام . تجلّت : ظهرت ، زال عنها الغطاء . الدياجي : الظلمات . الحندس ( بكسر الحاء والدال ) : الظلمة الشديدة ( ثلاث ليال في آخر الشهر القمري لا يرى فيها القمر ) .
( 3 ) اختال : مشى وهو يتمايل . اللدة ( الفتاة المقاربة لأخرى في العمر ) . الجواري الكنّس : النجوم التي تغيب وراء الأفق ( في ليلة البدر يبقى البدر ظاهرا في السماء إلى الصباح . أمّا النجوم فتكنس ( بكسر النون ) : تغيب في أوقات مختلفة في أثناء الليل ) - يستر البدر نورها .
( 4 ) أرج الطيب : فاحت رائحته . الريّا : الرائحة الطيّبة . الصبا : ريح الشرق . تضوّع المسك : انتشرت رائحته . - ريح الصبا اكتسبت رائحة طيّبة من هذه الفتاة فأخذت ريح الصبا تنشر الرائحة العطرة من قبل أن يقترب الصبح ويبدأ تحرّك النسيم ( الذي يحمل الرائحة وينشرها ) .