اطّلاعا على علم الفلك . وهو يصرّف كلّ ذلك في آثاره الكتابية . ثمّ هو منشئ ظريف بارع في وجوه الصناعة اللفظيّة خاصّة ، غير أنّه يتكئ على تعابير بديع الزمان الهمذانيّ ( ت 398 ه ) كثيرا وعلى تعابير الحريريّ ( ت 516 ه ) قليلا . ولا ريب في أنّه أدنى في الإنشاء طبقة من الهمذاني والحريريّ والقاضي الفاضل والعماد الأصفهاني . ومع أنّه عدل عن طريقة هؤلاء وأمثالهم في الجدّ إلى الهزل والسخرية ، فإنّه انحدر إلى الإسفاف والإحماض المكشوفين النابيين ، ولم يستطع أن يسوق الهزل والإحماض في الكنايات البريئة كما فعل بديع الزمان والحريريّ مثلا .
ويبدو أنّ الوهرانيّ قد ترك الكدية أو الاستجداء في مقاماته . أما مقاماته الوهرانيّة فتنوء بترديد مملّ .
وللوهراني نظم عاديّ . وعلى آثاره كلّها شيء من الضّعف .
وكان الوهرانيّ متكسّبا قليل الاحتفال بالمبادي السامية . ومع كثرة إيراد الأقوال الدينية في آثاره ، فإنّنا لا نستطيع أن ندفع عنه أشياء من قلة الورع تقترب من أن تكون شواهد على زندقته .
وللوهرانيّ من الكتب « جليس كلّ ظريف » فيه عدد من رسائله وفصوله الهزلية . وله « المنامات » وفيه مقاماته ورسائله . ولا يتّضح من تحقيق إبراهيم شعلان ومحمّد نغش ولا من تصدير عبد العزيز الأهوانيّ إذا كان « الجليس » و « المنامات » كتابين مستقلّين أو إذا كانا يجمعان نصوصا متداخلة . ( وسلك الوهرانيّ في « المنامات » مسلك أبي العلاء المعرّيّ في « رسالة الغفران » . - وقد مدح ابن خلكان هذا الكتاب ) .
3 -
مختارات من آثاره :
- من المقامة الفاسيّة :
دخلت مدينة فاس في أيام أبي العبّاس ، فرأيتها تجاوز الأوصاف على طريق الإنصاف . فعشقها شيطاني فأقمتها مقام أوطاني . فحضرت يوما في بعض بساتينها مع