مدينة جيّان إلى وزيره أبي جعفر الوقّشي فحماها الوقّشي . ثمّ إن ابن همشك أرسل أبا جعفر الوقّشيّ إلى مراكش ، سنة 564 ه ، في بعض شؤونه . ويبدو أن الوقّشيّ مال إلى الموحّدين ومدح السلطان يوسف بن عبد المؤمن ، سنة 566 ه ، بقصيدة يصف فيها حال المسلمين في الأندلس ويدعو الناس إلى الجهاد .
ورجع الوقّشيّ من مرّاكش إلى الأندلس فلمّا وصل إلى مالقة توفّي فيها ، سنة 574 ه ( 1178 - 1179 م ) .
2 - كان أبو جعفر الوقّشيّ من الوزراء الدهاة المقتدرين ، وكان أديبا شاعرا برع في الوصف والمدح والأدب ( الحكمة ) .
3 -
مختارات من شعره :
- قال أبو جعفر الوقّشيّ في كتمان السر :
ومستودع عندي حديثا يخاف من * إذاعته في السرّ إن ينفد العمر ( ؟ ) .
فقلت له : لا تخش منّي فضيحة * لسرّ غدا ميتا وصدري له قبر .
على أنّ من في القبر يرجى نشوره ؛ * وسرّك ما يرجى له أبدا نشر !
- وقال يمدح أبا يعقوب يوسف سلطان الموحّدين بقصيدة مطلعها : « أبت غير ماء بالنخيل ورودا » جاء فيها :
ألا ليت شعري ، هل يمدّ لي المدى * فأبصر شمل المشركين طريدا « 1 » .
ويغزو أبو يعقوب في شنتياقب * يعيد عميد الكافرين عميدا « 2 » ،
ويلقي على إفرنجهم عبء كلكل * فيتركهم فوق الصعيد هجودا « 3 » ،
ويفتكّ من أيدي الطغاة نواعما * تبدّلن من نظم الحجول قيودا « 4 » ،
هامش
( 1 ) أن يمدّ لي المدى : هل يطول عمري .
( 2 ) شنتياقب : بلدة في أقصى الشمال الغربي من جزيرة ايبيرية ( إسبانية ) كانت معقل الإفرنج الإسبان .
يعيد - فيعيد . عميد : رئيس . عميد - معمود : مضروب بالعمود ( قتيل ) .
( 3 ) عبء ( ثقل ) كلكل ( صدر ) : شدة الحرب . الصعيد : التراب ( الأرض ) . هجودا : نائمين ( قتلى ) .
( 4 ) افتكّ - فكّ : أطلق سراح ( الأسرى ) . نواعم : نساء شابّات الحجل ( بفتح الحاء أو كسرها ) : الخلخال .