قليل ورثاء بارع فيه من التصوير أكثر ممّا فيه من التفجّع ؛ ثمّ له وصف جيّد للطبيعة يكثر فيه من وصف الطبيعة في وطنه ؛ كما تكثر في شعره أوصاف الحياة الدنيا ( كوصف النجّار والصفّار - صانع الأدوات من الصفر أو الشبه ، أي من النحاس الأصفر ) . وفي شعره وصف للخمر وغزل مؤنّث وغزل مذكّر ومجون . ويغلب على شعره النسيب والشكوى والحنين إلى الوطن وإلى الماضي .
3 -
مختارات من شعره :
- قال الرّصافيّ البلنسيّ يمدح أبا جعفر الوقّشيّ وزير ابن همشك بقصيدة منها :
يا سعد ، قد طاب الحديث فزد * منه أخا نجواك ، يا سعد « 1 » .
فلقد تجدّد لي الغرام ، وإن * بلي الهوى وتقادم العهد .
ذكر تمرّ على الفؤاد كما * يوحي إليك بسقطه الزّند « 2 » .
وإذا خلوت بها تمثّل لي * ذاك الزمان وعيشه الرغد « 3 » .
ولقاء جيرتنا ، غداتئذ ، * متيسّر ومرامهم قصد « 4 » .
من كلّ أروع حشو مغفره * وجه أغرّ وفاحم جعد « 5 » .
ذكر الوزير الوقّشيّ لهم * فأثارهم للقائه الودّ .
قد رنّحتهم من شمائله * ذكر كما يتضوّع النّدّ « 6 »
نعم الحديث الحلو تملكه ال * ركبان حيث رمى بها الوخد « 7 » .
هامش
( 1 ) النجوى : التسارّ ( التخاطب بصوت منخفض جدّا ) . أخو النجوى : الصديق الحميم .
( 2 ) الزند : حديدة تقدح بها النار من الصوّانة . السقط : الشرر المتساقط من قدح الصوّانة بالزند .
ذكر . . . ( يجب أن تكون بعيدة غائمة في النفس ) .
( 3 ) إذا خلوت بها ( أستعيد ذكراها ) تمثّل لي ( وضح في ذهني ) . الرغد ( خصب ، كثير ، ناعم ) .
( 4 ) مرامهم ( هدفهم ) قصد ( معتدل ) : لا يطلبون أمورا يصعب تحقيقها .
( 5 ) أروع : شجاع . المغفر : غطاء للرأس . حشو مغفره ( أي رأسه ) . وجه أغرّ ( أبيض ) : كريم الأصل والأعمال . وفاحم ( شعر أسود ) جعد : كناية عن الشباب والقوّة .
( 6 ) رنّحت الريح القوم : أمالتهم ، حرّكتهم ، هزّتهم ، ( سرّتهم ) . الشمائل : الصفات الحميدة . تضوّع الندّ ( نوع من الطيب ) : انتشرت رائحته .
( 7 ) الركبان : المسافرون . الوخد : السير ، السفر ( البعيد الشاقّ ) .