وسارية سحبت ذيلها * وهزّت على الأفق أعطافها « 1 » ؛
تسلّ البروق بأرجائها * كما سلّت الزّنج أسيافها « 2 » .
- وقال يصف طلوع البدر في ليلة داكنة « 3 » :
بدا البدر في أفقه لابسا * ثيابا من الشفق الأحمر .
فشبّهته - والدّجى حائل * عروسا تزفّ إلى أسمر !
- وقال يصف ناعورة يدور دولابها :
للّه دولاب يفيض بسلسل * في روضة قد أينعت أفنانا « 4 » .
قد طارحته بها الحمام بشجوها * فيجيبها ويرجّع الألحانا « 5 » .
فكأنّه دنف يدور بمعهد * يبكي ويسأل فيه عمّن بانا « 6 » .
ضاقت مجاري جفنه من دمعه * فتفتّحت أضلاعه أجفانا « 7 » !
4 - * * زاد المسافر 145 - 147 ( رقم 55 ) ؛ التكملة 2 : 671 ( رقم 1868 ) ؛ تحفة القادم 51 - 53 ؛ المغرب 2 : 213 - 214 ؛ الذيل والتكملة 5 : 187 - 191 ؛ فوات الوفيات 2 : 49 - 50 ؛ صلة الصلة 91 ؛ نفح الطيب 3 : 330 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 53 ( 4 : 251 ) .
هامش
( 1 ) السارية : الغيمة الآتية في المساء . سحبت ذيلها ( كناية عن قربها من الأرض : تكون ثقيلة كثيرة الماء ) .
العطف ( بكسر العين ) : جانب الجسم ( تتحرّك كثيرا لاشتداد الريح ) .
( 2 ) تظهر أقسام البرق من خلال فجواتها كأنّ تلك الأقسام من البرق سيوف . سلت الزّنج أسيافها ( شبّه السحابة السوداء التي تسلّ بروقها بالزّنج الذين يسلّون أسيافهم ) .
( 3 ) الداكن ( المائل إلى السواد ) . الحائل ( في البيت الثاني ) : متغيّر ( الليل قليل السواد - لكثرة البرق ! ) .
( 4 ) السلسل : ( الماء ) العذب الذي ينحدر في الحنجرة بسهولة . الأفنان : الأغصان . أينعت ( الأغصان ) :
نضج الثمر الذي عليها .
( 5 ) طارحه : بادله ، تداول الحديث معه . الشجو : الحزن . رجّع : أعاد ( الصوت ) وكرّره .
( 6 ) الدنف : المريض المقبل على الموت ( من الحبّ ) . المعهد : المكان الذي كان مسكونا . بان : ابتعد ، هجر ( المكان ) .
( 7 ) في دولاب الناعورة قواديس ( علب صغيرة ) ترفع الماء من النهر أو البئر ثمّ إذا علت ألقته في مجرى أو حوض ( فكأنّ تلك القواديس عيون ) . ولكنّ أصابع الدولاب ترفع أيضا ماء ( فكأنّ الماء يخرج من ضلوع الدولاب ) .