فنحن بقربه فيما اشتهينا * وأحببنا وما اخترنا وشينا « 1 » .
يقينا ما نخاف ، وإن ظننّا * به خيرا رأيناه يقينا .
نميل على جوانبه كأنّا * إذا ملنا نميل على أبينا !
وأقسم لولا أنّ الشكر عقد شرعيّ وحقّ مرعيّ لأقررت عينه بطيّ ما نشرت والتورية عمّا إليه أشرت ، إذ كان - وقاني اللّه بعده ولا أبقاني بعده - يرى أن الشكر في وجوه آلائه ندوب « 2 » والمدح من خواصّ أوليائه ذنوب .
- وله مقطّعات حكميّة كثيرة منها :
أيّها المستجيش من ألسن الو * عاظ ، قد أسهبوا وما أيقظوكا « 3 » .
هاك بيتا يغنيك عن كلّ سجع * وقريض كانوا به وعظوكا :
لا تشاغل بالناس عن ملك الن * اس ، فلولا نعماه ما لحظوكا « 4 » !
* حملتك في قلبي ، فهل أنت عالم * بأنّك محمول وأنت مقيم ؟
ألا إنّ شخصا في فؤادي محلّه * وأشتاقه شخص عليّ كريم !
* مرحبا بالكفاف عيشا هنيئا ، * ثمّ لا مرحبا بحرص وكدّ « 5 » .
ما علمنا - وقد رأينا كثيرا * وسمعنا - من حاز جدّا بجدّ « 6 » .
لا يزال الحريص يستامه الحر * ص بنصب من الشقا وبكدّ « 7 » ،
هامش
( 1 ) شينا : شئنا : أردنا .
( 2 ) آلاء جمع إلى ( بفتح الهمزة أو كسرها ) : النعمة . ندوب جمع ندب ( بفتح ففتح ) : أثر الجرح بعد شفائه ( عيب ) .
( 3 ) المستجيش من ألسن الوعّاظ : الحريص على أن يسمع كثيرا من الواعظين . الإسهاب : الكلام الكثير الذي يعبّر عن معان قليلة .
( 4 ) ملك الناس هو اللّه ( راجع السورة 114 ) :قُلْ : أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ . . .( 5 ) الحرص : الرغبة الشديدة في جمع الأشياء والاحتفاظ بها . الكدّ : بذل الجهد والتعب .
( 6 ) الجدّ ( بالفتح ) : الحظّ . الجدّ ( بالكسر ) بذل الجهد ( بالضمّ ) .
( 7 ) يستامه الحرص : يطلب شراءه ( الحريص يبيع حياته بجمع الأشياء الماديّة من غير أن ينتفع بها ) .
النصب ( بالضمّ ) : الشرّ والبلاء . وبكدّ ( كذا في الأصل المطبوع . وفي بعض المخطوطات بجهد : بضمّ الجيم أي بتعب ) . الحرص يملّك الإنسان أشياء ماديّة ثمّ يسلبه راحته وسعادته .