ليهنك الفارس الميمون طائره ؛ * للّه أنت ، لقد أذكيته قبسا « 1 » .
أصاخت الخيل آذانا لصرخته ، * وارتاع كلّ هزبر حينما عطسا « 2 » .
تعلّم الركض أيام المخاض به * فما امتطى الخيل إلّا وهو قد فرسا « 3 » .
تعشّق الدرع مذ شدّت لفائفه ، * وأنكر المهد لمّا أبصر الفرسا « 4 » .
بشّر قبائل معن أنّ سيّدها * قد أثمر الملك بالمجد الذي غرسا « 5 » .
- لمّا ولع أبو بكر الأبيض بهجاء الزبير بن عمر أمر الزبير بإحضاره فقرّعه وقال له : ما دعاك إلى هذا ؟ فقال له أبو بكر الأبيض : ( نفح الطيب 3 : 490 ) :
« إنّي لم أر أحقّ بالهجو منك . ولو علمت ما أنت عليه من المخازي لهجوت نفسك إنصافا ولم تكلها « 6 » إلى أحد ! »
فلمّا سمع الزبير ذلك منه قامت قيامته وأمر بقتله .
- وقال في الخمر :
سفك المسيح سلافها واختارها * ودعا لها حولا ببيت المقدس « 7 »
فإذا بدا لألاؤها سجدوا له * متطوّفين بها ولمّا تلمس « 8 » ،
يتوهّمون بأنّ عيسى كامن * متنفّس في روحها المتنفّس .
من هذه فلتسقني ، ودع التي * تنغّل في جلبابها المتدنّس « 9 » !
هامش
( 1 ) أذكيته قبسا : أوقدته فكان مشعالا شديد الضوء .
( 2 ) أصاخ : مدّ أذنه ومال برأسه ليسمع جيّدا . لصرخته ( لصرخته الأولى يوم ولد ) . ارتاع : خاف . الهزبر :
الأسد . عطس ( عطس عقب الولادة ) . - كان مهوبا ( يخاف الناس منه ) منذ ولادته .
( 3 ) الركض : السباق ، الهجوم في الحرب . المخاض : آلام الولادة عند المرأة . - ما بلغ من السنّ ما يبدأ به الناس أن يركبوا الخيل حتّى كان قد فرس ( أصبح من الفرسان الشجعان ) .
( 4 ) اللفائف : الأقمطة التي يلفّ بها الوليد . - حينما كان طفلا في المهد أبصر حصانا ، فأصبح منذ ذلك الحين يكره البقاء في المهد رغبة في ركوب الخيل .
( 5 ) إنّ رئيس قبيلة معن قد غرس مجدا ( الطفل الذي أنجبه ) فكان ثمرة ذلك ملكا ( دائما ) !
( 6 ) لم تكلها ( لم تعهد بها ) إلى أحد .
( 7 ) السلاف : أفضل الخمر وأخلصها ( أكثرها صفاء ) . دعا لها ( صلّى عليها ) حولا ( عاما ) .
( 8 ) ولما تلمس : قبل أن يمسّها أحد ( قبل أن يبدءوا بشربها ) .
( 9 ) انغلّ في الثوب : دخل فيه . الجلباب : الرداء الواسع . المدنّس : الملوّث .