وركبتم شهب البغال بأشهب ، * وبأصبغ صبغت لكم في العالم « 1 » .
- وقال يتهكّم برجل زعم أنّه ينال الخلافة :
أمير المؤمنين ، نداء شيخ * أفادك من نصائحه اللطيفة « 2 » ،
تحفّظ أن يكون الجذع يوما * سريرا من أسرّتك المنيفة « 3 » .
أفكّر فيك مطويّا فأبكي ، * وتضحكني أمانيك السخيفة « 4 » .
- وقال يهجو الزبير أمير قرطبة :
عكف الزبير على الضلالة جاهدا * ووزيره المشهور كلب النار « 5 » .
ما زال يأخذ سجدة في سجدة « 6 » * بين الكؤوس ونغمة الأوتار .
فإذا اعتراه السهو سبّح خلفه * صوت القيان ورنّة المزمار « 7 » !
- ومن أحسن شعره قوله في مولود ( المغرب 2 : 127 ) :
يا خير معن وأولاها بعارفة ، * للّه نعماء عنها الدهر قد نعسا « 8 » ،
هامش
( 1 ) ركبتم البغال الشهباء ( البيضاء ) كناية عن المكانة الاجتماعية الرفيعة وعن الثروة . أشهب بن عبد العزيز القيسي فقيه الديار المصرية على مذهب مالك ( 145 - 204 ه ) . أصبغ بن الفرج ( ت 225 ه ) من كبار الفقهاء المالكية في مصر . وكان أعلم الخلق برأي مالك ( القاموس المحيط 3 : 109 ) .
صبغت ( شهرتكم ، مكانتكم : حسنت ) أو نلتم محاسن الدنيا .
( 2 ) أمير المؤمنين ( نداء على التهكّم ، لأنّ الرجل يدّعي أنّه سينال الخلافة ) . في نفح الطيب 3 : 490 « من أماليه » .
( 3 ) تحفّظ : احترس ، احذر . الجذع : جذع شجرة أو قطعة من خشب يعلّق عليها المصلوب . سرير : عرش أو مجلس وثير . منيف عال . ( في « عال » تورية بين العالي ) ( المرتفع في الجوّ ) والعالي ( المرتفع في المكانة ) .
( 4 ) في نفح الطيب : وأذكر منك مصلوبا فأبكي .
( 5 ) هو الزبير بن عمر الملثّم ( المرابطي ) أمير قرطبة ( راجع نفح الطيب 1 : 471 ، 3 : 489 - 490 ) .
( 6 ) يداخل بين السجدات ( يخطئ في صلاته ) لأنّه لا يفيق من السكر ولا يعي من كثرة الغناء والعزف عنده .
( 7 ) إذا نسي الإمام في الصلاة حركة أو ركعة نبّهه المصلّون وراءه بقولهم : سبحان اللّه . أمّا الزبير هذا فإنّه يخطئ كثيرا ، ولكن بدلا من أن يقال له : « سبحان اللّه » ، يسمع وراءه غناء المغنّيات وأصوات المزامير ( ولذلك لا ينتبه إلى ما ينساه من صلاته ) .
( 8 ) معن : بنو معن ( لعلّهم آل صمادح - بضمّ الصاد - وهم أمراء المريّة في الأندلس ) . أولادها أولى قبيلة بني معن . العارفة : المعروف ( فعل الخير ) . - أنتم في نعمة نعس ( نام ) عنها الدهر ( نسيها ) فدامت فيكم .