كلّ شيء أنت فيه حسن ؛ * لا يبالي حسن ما لبسا « 1 » !
- وقال قصيدة طويلة يتشوّق فيها إلى أيامه في بغداد وإلى إخوانه في بغداد ( وعلى هذه القصيدة نفحة من قصيدة المتنبّي : أغالب فيك الشوق ، والشوق أغلب ) .
قال ابن العربي :
تقول ابنة العمريّ : ما لك موضعا * وقد راق ملهىّ للسرور وملعب « 2 » !
أفي كلّ عام رائع القلب روعة * من البين لا تخطي ولا تتكذّب « 3 » ؟
فقلت : دعيني - لا أبا لك - وانظري * فقد يخسر البادي ويحظى المعقّب « 4 » ؛
وكفّي من التأنيب شيئا ، فربّما * تبيّن أعقاب الأمور المؤنّب .
وما أنا في الدار الخلاء بواقف * أكفّ عدى الأجفان فيها وأندب « * * »
وقد قيل : يشقى الحاسدون بسعيهم ؛ * ألا إنّما المحسود أشقى وأنصب « 5 » .
يريد بي الأعداء ما اللّه دافع * وفيض المعالي والجلال المهذّب .
ألا ليت شعري ، هل أبيتنّ ليلة * - من الدهر لا أخشى ولا أترقّب -
بمشرعة الكرخ التي لم نزل بها * يلذّ لنا شرخ الشباب ويعجب « 6 » .
وكم شارب للماء في غير أرضه ؛ * ومذغبت عنه ماء عينيّ أشرب « 7 » .
منازل عزّ طال فيهن مفخر ، * ومنظر حسن حار فيه التعجّب .
هامش
( 1 ) يبدو أن اسم المحبوب كان حسنا ( كي يكون جناسا مع « حسن . » في صدر البيت ) .
( 2 ) ابنة العمريّ ( نسبة إلى عمرو بن حريث وإلى عمرو بن عوف ، وهذا بطن من الأوس - والشاعر يكني بذلك عن محبوبة ما ) . الموضع ( الذي يسوق دابته بسرعة ) : الذي يريد السفر عاجلا .
( 3 ) راع : أخاف . البين : البعاد ، الفراق .
( 4 ) البادي - البادئ ( الذي يبدأ أمرا فيعمله مرّة واحدة ؟ ) . حظي : نال حظوة ( حبّا ، مكانة ، هدفا ) .
المعقّب : الذي يطلب الأمر بجدّ مرّة بعد مرّة .
( * * ) عدى ( ؟ ) . أكفّ عدى الأجفان ( المقصود : أمسح دموعي ، لكثرة بكائي ) .
( 5 ) أنصب ( أكثر تعبا ) .
( 6 ) المشرعة : شريعة الماء ( المكان الذي يشرب منه الناس ) . الكرخ : الجانب الغربيّ من بغداد ( غرب نهر دجلة ) .
( 7 ) ماء عينيّ : دمعي ( أي أنا أبكي كثيرا ) .